بدأت في الرياض يوم أمس التظاهرة الإعلامية الكبرى «منتدى الإعلام السعودي» في نسخته الأولى التي نراهن على نجاحها بامتياز؛ نظراً للإعداد الاحترافي الجيد الذي قام به المنظمون للمنتدى من حيث المواضيع والمحاور والمتحدثين، نعم الأمر كذلك دون مبالغة أو مجاملة رغم أنها الدورة الأولى للمنتدى، أو البداية لحدث يراد له أن يكون مستمراً ومتطوراً وثرياً ومتجدداً.

الذي لا علاقة له بالإعلام لن يستوعب قولنا إن المنتدى نقلة نوعية كبيرة ضمن النقلات الشاملة التي تعيشها المملكة، فقد كان الإعلام في السابق مجالاً شديد الحساسية، والحركة في مساحته الضيقة تمثل معاناة يصعب التعايش معها، نحن نتحدث عن الأفكار الإعلامية والطرح الإعلامي الذي يقدمه أصحاب المهنة من السعوديين؛ أي أهل الدار، فما بالكم بمحاولة فتح نافذة للإعلاميين الآخرين من خارج المملكة ليقولوا ما يشاؤون بحرية، هذا ما كان يقترب من المستحيل.

اليوم يحدث ما كان مستحيلا، يجتمع في الرياض إعلاميون من كل مكان، دول عربية وأوروبية، من روسيا وأمريكا وغيرها من الدول ذات المدارس والأفكار الإعلامية المختلفة. محاور المنتدى تتنوع بجرأة لتلامس كل القضايا الإعلامية في السياسة وحقوق الإنسان والتعايش والثقافة، إضافة إلى الجوانب المهنية الإعلامية البحتة والثورة الإعلامية الهائلة التي أحدثتها تكنولوجيا الاتصالات. اليوم الأول كان مثيراً بتنويعاته وسخونته، ما بين جلسات مفتوحة وورش عمل وحوارات مباشرة ولقاءات جانبية ثرية، ونتوقع أن يكون اليوم الثاني أكثر سخونة وثراء.

المملكة بقوتها وثقلها وتأثيرها لا بد أن يكون فيها مناخ إعلامي حيوي منفتح ومهني ومؤثر. لا شيء يحتاج التردد في تناوله ولا شيء يستوجب الإحجام عن نقاشه، ولا يوجد في المملكة الآن إلا الكثير الذي يدعو إلى الاعتزاز به، وأما نقاش الأخطاء والهنات والعثرات فذلك شيء صحي وضرورة وطنية، يجب عدم وضع الحواجز أمامها.

الذراع الإعلامية القوية ضرورة للمملكة الجديدة ورؤيتها وطموحها المستقبلي.