تختنق المفردات في حلق اللحظة فأقف صامتاً في خلوتي.. حين آمن من كل هواجس النفس بالتشوّف وحب الظهور، حين لا يكون بيني وبين ضميري إلا الرقيب الذي لا يغيب، والعدل الذي لا يجور.. في تلك اللحظة بالذات سأرددها في غرفات قلبي، وصالة صدري، بهمس جاهر، وجهر هامس: أجدد بيعتي لك يا سلمان الخير على السمع والطاعة، بيعة صدق لا رياء فيها ولا سمعة، ولي في صنيعك المحمود، يحفظك الله ويرعاك، شواهد من إنجاز ماثل للعيان، وعطاء لا تخطئه عين إنسان..

خمس سنوات منذ أطللت علينا بمقدمك الميمون، وطالع سعدك الباسق المنيف.. عهد بدا مغايراً لغيره من حيث الرؤية، وخطوات الإنجاز، وفي كل العهود السعودية الماضية خير لا ينكره إلا جاحد ومكابر.. لكن بين عهدك وعهد إخوتك الميامين فرق العطاء المتجاوز، وسطور الإنجازات الخارقات للعادة، والمفجرات للطاقات على نحو غير مسبوق..

عهد قدح زناد العطاء الأوفق برؤية 2030، رؤية برقت من خاطرك ووعي وليّ عهدك الأمين، محمّد الخير، لتضع «الرؤية» ركاب المملكة في جواد الغد الجامح الطامح الوثّاب، وترخي لجام القيادة لأبناء الشعب دون تمييز، ليقودوا مسيرة العطاء والنماء والتطور في كافة المجالات، محررة المرأة من قيود كبلتها دون مسوغ، وقيدتها دون مبرر، لتجد في هذا العهد الزاهر، وهذه الرؤية الباذخة ضالتها التي ظلت تنشدها، وفرصتها التي كانت تتحينها، ففجرت طاقتها، وأظهرت ولاءها من خلال عطاء نافست به شقيقها الرجل السعودي، فكان عطاؤهما معاً لخير البلاد والعباد، وثمرة من ثمار وعي القيادة بإمكانيات شعبها من الجنسين..

خمس سنوات مضت، والمملكة ترتقي كل يوم مرتقى جديداً، إلى ذرى المجد تصعد، تاركة في سمع العالم صدى من عطائها اللافت، وإنجازها المبهر.. لتخرج المملكة من حالة التنميط الاقتصادي المعتمد على البترول ومشتقاته في مرتكز ميزانيتها إلى تحريك مجالات الاقتصاد الأخرى، وتفعيل دور الصناعة والزراعة والسياحة، وغيرها من نوافذ الكسب التي استطاعت أن تمنح المملكة فرصة جديدة لتنويع مصادر دخلها، وتفك ارتباطها المطلق بالبترول، فكان ذلك حدثاً اقتصادياً هزّ الثوابت الاقتصادية العالمية، وأدار بوصلة الاستثمار إلى أرض المملكة بما غيّر من المعادلات المحفوظة، والنظرات الساكنة الجامدة، وباتت المملكة بفضل هذا الحراك مركزاً جديداً لنشاط اقتصادي متنوع وثري وحافل وواعد بالخير العميم، وما تبع هذا التوجه من تغيير أنماط الحياة لدى المواطن السعودي، وتغيير مفاهيمه ونظراته واستشرافه للمستقبل برؤية جديدة ورح تواقة للعطاء والبذل.. وها هي المملكة تستعد في عامها المقبل لاستضافة قمّة العشرين، بكل ما تحمله هذه القمة من رؤى وأفكار ومجالات استثمارية لا تحظى بها إلا الدول ذات الثقل والوزن الكبير..

خمس سنوات أعادت فيها المملكة ترتيب البيت داخلياً بوأد مصادر الفتنة، وإسكات أصوات النعيق التي كانت تنخر في جسد المجتمع، وتبث فيه سموم التطرف والغلو، وتمتد ذات اليد الحاسمة الحازمة لتعيد ترتيب البيت الخليجي والعربي، وتقف المملكة متصدرة التحالف العربي ضد المد الصفوي البغيض، الذي استهدف الأطراف بتشكيل جيوب له في اليمن الشقيق وسوريا الجريحة، فكانت عاصفة الحزم التي كفّت يد العبث الذي طال اليمن وحكومته الشرعية، وأعادت الأمل للشعب اليمني بالخلاص من عصابة الارتزاق والارتهان للنظام الصفوي في إيران..

خمس سنوات مضت والمملكة تواسي جراح العالم العربي من المحيط إلى الخليج، وتقف في مشهد الصدارة دائماً بكل ما تملك، مناصرة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية، ومساندة لكافة الشعوب العربية الأخرى في خياراتها من أجل حياة كريمة، وعيش رغد في أوطان تنعم بالأمان والسلام..

خمس سنوات، والمملكة تفتح آفاق التطور والنمو المضطرد لبنيها، والغاية تمام الرفاهية وكمال السعادة، بتحسين اشتراطات الحياة من خلال ترفيه مباح، وعمل مستمر متاح، وفرص تستوعب كل فرد حسب طاقته وقدرته وإمكاناته، ليجد الجميع بغيتهم، ولا يقصر عنهم العطاء إلا بمقدار ما يقصرون في البذل والاجتهاد..

خمس سنوات تطل علينا اليوم، لنقولها لسلمان الحزم والعزم، نبايعك بيعة صدق ووفاء، ونبايع ولي عهدك الأمين بيعة حب وولاء.. فالمملكة في عهدكما تمضي إلى آفاق أرحب، وتتسامق إلى ذرى بعيدة، مرتبطة أشد الارتباط بالمستقبل، واعية لماضيها، متصالحة مع حاضرها بما يمنحها القدرة على أن تمنح شعبها فرص الحياة الكريمة التي يستحق، وبيئة العيش الذي يروم ويرتجي، ومن لها غير سلمان الحزم والعزم، ومحمد الخير والعطاء.. وكل عام والوطن بخير في عهد سلمان الإنسان.

* كاتب سعودي

nyamanie@hotmail.com