هبة أيمن محروس (المدينة المنورة)
على الرغم من عدم صدور قرار رسمي بتقليص رواتب معلمي المدارس الأهلية في عقودهم الجديدة -كما يقول أحد المستثمرين في القطاع-، شكا معلمون ومعلمات لـ«عكاظ» مما أسموه «المقابل الضئيل» لجهودهم في المهنة خصوصا بعد سحب دعم صندوق الموارد البشرية. وقالوا إنهم صاروا ضحايا بسبب سطوة ملاك بعض المدارس الأهلية والمصاريف والتكاليف التي يتحملونها من جيوبهم الخاصة -كما يقول موسى عبدالله الزهراني، المعلم السابق في المرحلة الثانوية الأهلية بالمدينة المنورة-، فتقليص الرواتب- كما يرى- كان أقوى سبب دفعه لتقديم استقالته من المهنة، معتبرا خفض رواتب معلمي الأهلية قرارا مجحفا لمعلم يؤدي فوق طاقته في نصاب الحصص، إلى جانب المجهود الشاق والعمل المستمر خارج أوقات الدوام كتحضير الدروس، وكتابة أسئلة الاختبار لمناهج مختلفة، وصفوف دراسية مختلفة، وتصحيحها في مدة زمنية قصيرة. ويضيف الزهراني، أنه لم يستطع تحمل انخفاض الراتب ما دفعه إلى مغادرة الحقل التعليمي، مشيرا إلى أن الراتب المسجل في عقد العمل يختلف عن الراتب الفعلي الذي يتقاضاه.

عطاء بلا مقابل

وفي ذات السياق، ترى ريما محلاوي، معلمة لغة عربية 7سنوات بالمدارس الأهلية، أنها تضررت بسبب عطائها السخي بمقابل ضعيف، فاختلفت أحوالها المادية، خصوصا وهي تنفق على متطلبات المدرسة كدفاتر التحضير وهدايا تعزيز للطالبات، وترتيبات الفصل وغيرها من المساهمات. وتتفق معها زميلتها دانيا محمد الغانم -٧ سنوات في التدريس- وتضيف إن العقود الجديدة مختلفة عن القديمة، والرواتب ضئيلة.

فيما ترى مودة أيمن دبور التي تعمل في التدريس بالمدارس الأهلية منذ 6 سنوات، بأنها لم تتضرر بعد التقليص، لأن المدرسة كانت تصرف لهم كافة المستحقات. وطالبت ملاك المدارس بالالتزام بالعقود وصرف الرواتب كاملة.

ويقول أشرف محروس معلم التربية الفنية، بأن انخفاض رواتب معلمي الأهلية أدى إلى ضرر المعلم، داعيا إلى جبر هذا الضرر وإيجاد حلول منطقية ومرضية للمشكلة. أما إيمان الحربي، معلمة من 10 سنوات في المدارس الأهلية، فأكدت أنها استقالت من المهنة بعد تقليص الرواتب.

لا قرار رسميا

المستثمر في قطاع التعليم وليد توفيق، يؤكد عدم صدور قرار رسمي بتقليص الرواتب. مشيرا إلى أنه تم إلغاء الحد الأدنى للأجور للوظائف التعليمية في العام الدراسي ١٤٣7/‏‏١٤٣8هـ. وأصبحت عقود المعلم محددة المدة ولا يتجاوز راتب المعلم الجديد ٣٠٠٠ ريال. وأوجز توفيق الأضرار التي تعود على التعليم بسبب الرواتب المنخفضة، منها: فقد الثقة والإحباط، ضعف المخرجات، وعدم الاستقرار الوظيفي، وعزوف الخريجين في العمل بخصصاتهم.

وعن الأسباب التي دفعت بعض المدارس إلى خفض الرواتب قال: إن ذلك يعود إلى ارتفاع نفقات الفرد، وانخفاض الرسوم الدراسية لعزوف أولياء الأمور عن إلحاق أبنائهم في المدارس الأهلية، وزيادة عدد المدارس الحكومية، وقبول المدارس الحكومية للطلاب بما يفوق الطاقة الاستيعابية، وقبول تسجيل ونقل الطلاب غير السعوديين من المدارس الأهلية إلى المدارس الحكومية، وزيادة الرسوم والنفقات المالية على المنشآت التعليمية الأهلية، والتهديد القائم بإيقاف تصاريح المدارس الأهلية القائمة على مبانٍ سكنية معدلة، وزيادة نفقات غير مقررة سابقاً كالتأمين الطبي وإيقاف دعم صندوق الموارد البشرية، ووجود عدد كبير من المدارس والمجمعات غير المرخصة لبعض الجاليات إلى جانب وجود دور رعاية وتحفيظ وأنشطة اجتماعية تتجاوز حدود التصريح الخاص بها إلى التدريس بمناهج تعليمية. وأخيرا ضعف الدعم المالي للتعليم الأهلي إذ يعد رمزيا وغير جاد.

العمل: شكوى عمالية.. قانوني: لا يجوز التخفيض

أوضح متحدث فرع وزارة العمل بالمدينة المنورة أحمد السناني أن شكاوى المعلمين والمعلمات في قطاع التعليم الأهلي يتم استقبالها والتعامل معها كسائر الدعاوى العمالية ويتم البدء في النظر بها من خلال إدارة التسوية الودية استناداً إلى المواد الأساسية لنظام العمل ولوائحه التنظيمية، وتعد هذه المرحلة هي الأولى في إجراءات التقاضي للوصول إلى حل ودي يتم من خلاله تسويه الخلاف فإن تعثر وصول الطرفين تتم إحالتها إلى المحاكم العمالية للنظر بها وإصدار الأحكام فيها.

أما القانوني فهد العتيبي فيرى أن أغلب القضايا يكسبها المعلمون فالحد الأدنى لرواتب المعلمين في المدارس التعليم الخاصة تبلغ ٥٦٠٠ ريال، ويجب الالتزام من ملاك المدارس الخاصة بدفع الأجور بما لا يقل عن ذلك حتى بعد انتهاء فترة الدعم من صندوق الموارد البشرية ولا يجوز لهم نظاما بأي حال من الأحوال تخفيضها.