التقرير الذي نشرته «عكاظ» يوم أمس عن أعمال مجلس الشورى للسنة الثالثة من الدورة السابعة يعكس نشاطاً كثيفاً في كثير من المجالات لكنه نشاط كمي بحسب ما تدل عليه الأرقام، وإن كان ذلك مؤشراً جيداً على متابعة لجان المجلس للمواضيع وتواصلها مع مسؤولي الدولة، إلا أن الأهم هو النتائج الإيجابية التي ينتظرها الناس من كل ذلك النشاط، لأنهم في النهاية يتطلعون إلى الكيف وليس إلى الكم.

وبمناسبة الخطاب الملكي السنوي في المجلس فإن ذلك يعكس رمزيته وأهميته، كما أن الخطاب الذي يعتبر تحديداً لملامح سياسة الدولة الداخلية والخارجية يجب أن يكون أيضاً الدليل الذي يسترشد به المجلس في توجهاته. المملكة تمر الآن بأهم إصلاح إداري واقتصادي وسياسي وثقافي وتعليمي واجتماعي في تأريخها، ولا بد للمجلس من مواكبة هذه المرحلة لا التأخر عنها، كما أن السياسة الخارجية أصبحت أكثر نشاطاً وتأثيراً نتيجة الظروف والمتغيرات الخطيرة التي تمر بها المنطقة والعالم، وبما أن للمجلس علاقة مع برلمانات العالم ولديه لجان صداقة برلمانية معها فإن دوره يجب أن يكون أكثر فاعلية في توضيح سياسات المملكة والتأثير على صانعي القرارات في تلك الدول.

الدورة السابعة لمجلس الشورى تعني ٢٨ عاما على إنشائه، لكنه ما زال يعمل بنظام لم يتطور كثيراً. سنؤجل الحديث عن مسألة مجلس متوازن بين المعين والمنتخب لوقت آخر، كي نعيد التأكيد على ضرورة تحديث نظام المجلس ليتسق مع الحيوية والمرونة التي يتسم بها إيقاع الإصلاح المتسارع في المملكة، المجلس يحتاج إلى إخراجه من الرتابة التي يتسم بها أداؤه على مدى ثلث قرن من الزمن.