أتابع مؤخراً التوجه الاقتصادي العالمي في الصحف ووكالة الأنباء العالمية وبشكل كبير نحو طرح حصة من «أرامكو السعودية» للاكتتاب، ويترقب المستثمرون في شتى أنحاء العالم موعد الطرح وحصته ومن يستحوذ عليه في الأسواق العالمية، ومشدوهة مع كيف أصبح هذا الحدث المنتظر الأبرز حالياً في خارطة اقتصاد العالم كله، خصوصاً لشركة أرامكو التي تعد إمبراطور الاقتصاد النفطي في العالم أجمع.

ومع هذا الاهتمام الكبير من أسواق العالم دارت في ذهني العديد من التصورات والأسئلة الاستثمارية حول اكتتاب أرامكو، وكيف يمكننا تطويع فرصها لخدمة المواطن السعودي ورؤية دولتنا وأسئلة عديدة منها، لماذا كل هذا الاهتمام باكتتاب أرامكو الذي يتسابق ويتنازع عليها العالم رغم وجود مصادر مهمة غير النفط؟ وهل سيكون الاكتتاب من جهات تخدم أرامكو أم من فئات تحتاج أرامكو إلى دفعها إلى التنمية؟ والسيولة كم ستكون وغيرها من الأسئلة الممتدة..

وتوصلت ضمنياً من الأسئلة المتضاربة التي دارت في ذهني إلى مرتكز يؤكد بأنها فرصة في الربح والكسب والمساهمة في هذه الشركة الأبرز عالمياً، حيث سيكون الأمر فيه استثمار للمستقبل على مستوى الأسرة والمجتمع بتحسين جودة الحياة وتحقيق الاقتصاد المزدهر، هذا المرتكز قادني إلى فرصة استثمارية تنموية تخدم رؤية دولتنا وأرى ضرورة الالتفات لها وهي تمكين الأسر التي تقترب من خط الفقر وتعاني من شعث العيش كالأرامل، الأيتام، ذي الإعاقة، المطلقات، أسر السجناء، وأسر مدمني المخدرات، والأسر المهجورة، وغيرهم من المشمولين برعاية الضمان الاجتماعي والبالغ عددهم أكثر من 800 ألف أسرة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.. من أجل ذلك لماذا لا تبادر هذه الوزارة ليكون لها أفضلية الاكتتاب لهذه الفئات وتوجه ما تخصصه من دعم للأسر المحتاجة والفئات التي تحت مظلتها من المساعدات المقطوعة بموافقة الأسر المستفيدة للاكتتاب في هذا الطرح ليكون لهم استثمار يسهم في بنائهم الاقتصادي الخاص، وبالتالي يكون لهم الاستقرار الاقتصادي المجتمعي بشكل عام، وذلك من خلال وجودهم في أهم و أكبر طرح اقتصادي في العالم يعود عليهم بالنفع والفائدة وتأمين وتحسين وضعهم الاقتصادي.

وكذلك جميع الأسر السعودية متوسطة الدخل يجب أن تفكر كيف تستفيد من هذا الطرح لتحسين اقتصادياتها، خاصة أن شركة أرامكو امتد خيرها من الوطن للعالم عبر تاريخها الشامخ ولا غرابة في أن يتدفق خيرها ليشمل 20 مليون مواطن سعودي.