حسين هزازي (جدة)
في الوقت الذي دخلت فيه المرأة السعودية عامها السادس في مهنة المحاماة تترافع في المحاكم وتتولى القضايا، اقترب عدد الحاصلات على رخصة مزاولة المهنة في السعودية من 500 في فترة قصيرة نسبيا. ومع تمكين المرأة في هذه المهنة في الفترة الماضية.. بات السؤال المطروح: هل حققت المرأة النجاح المنتظر كمحامية تدافع عن حقوق موكليها.. إلى أين وصلت.. ما هي المعوقات التي تواجهها.. وما مطالبها؟

تشير إحصائيات وزارة العدل إلى أن عدد المحاميات السعوديات في جميع مدن ومناطق المملكة وصل إلى 487 مع نهاية النصف الأول من العام الجاري، بعد أن حصلت 150 فتاة على الرخصة في الشهور الست الأولى، والعدد مرشح للزيادة خلال السنوات الثلاث القادمة، إذ ينتظر أن يصل إلى 1500 محامية.

تعامل القضاة مع المحاميات

تصف أغلب المحاميات الخطوات التي تحققت في السنوات الست الماضية بـ«الممتازة»، وأبدين سعادتهن بالتفاعل الكبير الذي وجدته المحامية السعودية في المحاكم. وتقول المحامية أميرة الإبراهيم لـ«عكاظ»، إن تعامل القضاة معها وزميلاتها أثناء مرافعتهن في الجلسات محفز وجيد، ورفضت بشكل قاطع الأقاويل التي تتحدث عن صعوبة في تعامل القضاة مع المحامية، معتبرة أنه من النادر أن يعيق قاض عمل المحاميات اللائي يواجهن عقبات أخرى أكثر جدية، تستدعي مواجهة ترسخ وجودهن في النظامين القانوني والقضائي.

وترى المحامية غدى أحمد الغامدي أن المرأة التي بدأت المهنة على استحياء وكانت تدافع فقط عن قضايا الأحوال الشخصية مع السماح للمرأة بمزاولة المهنة قبل 6 سنوات، بات بإمكانها الآن أن تترافع في جميع القضايا ومختلف المحاكم، بل تجاوزت نطاق عملها المحلي إلى مؤسسات وشركات عالمية خارج المملكة.

وتؤكد الغامدي أن أحد أبرز المعوقات التي تواجه المحاميات السعوديات تتمثل في عدم وجود أقسام نسائية مؤهلة في مكاتب المحاماة الرجالية، مرجعة الأمر إلى «التكلفة أو لقلة احتياج المكتب ذاته»، وتعرب عن أملها في أن يتم تحقيق التوازن بين نسبة خريجات كليات الحقوق والحاصلات على رخصة المحاماة، خصوصا أن نظام الإجراءات القضائية للمحامية لا يسمح لها بتدريب زميلاتها إلا بعد مضي خمسة أعوام من منحها رخصة مزاولة المهنة، وهو ما ينطبق على المحامين أيضا.

في طريق التفوق على الرجل

المحامية هدى البهيش في رأيها أن أكبر المكاسب التي حققتها المحامية السعودية في السنوات القليلة الماضية، تتمثل في تغيير الصورة النمطية وتعديل نظرة المجتمع، إذ كان الكثيرون يرفضون عمل بناتهن في المهنة، وتقول: «ثقافة المجتمع ومخرجات هذه الثقافة، أكبر التحديات التي تواجهها المحامية السعودية في الوقت الراهن، وقد قطعت المحامية شوطا كبيرا لتغيير الصورة مستفيدة من المناخ الداعم للمرأة الذي يحفزها على المشاركة في مختلف مناحي الحياة».

وتؤكد البهيش أن الزمن كفيل بتأكيد إصرار المحامية السعودية وقدرتها على الوصول إلى مبتغاها، وتقول: «المحاماة مهنة جديدة بالنسبة للمرأة، وتحتاج إلى المزيد من الوقت حتى تستطيع أن تحظى بالمكانة والثقة التي وصل إليها نظيرها الرجل، والمستقبل كفيل بأن يصقل تلك المهنة لدى النساء، خصوصاً مع وجود كفاءات قادرة على التفوق على المحامي الرجل».

90 % أحوال شخصية

وتعترف المحامية عبير محرم بأن الدعم الكبير الذي وجدته المحاميات من وزارة العدل أسهم في تمهيد الطريق أمامهن في المحاكم، وحافز لهن لتخطي كل الصعاب وتأكيد وجودهن، وتقول: ثمّة من يرفض حتى اليوم عمل المرأة كمحامية بحجّة الاختلاط، وقد يكون هناك انعدام للوعي لدى البعض، لكنّ الأمر بدأ يتحسّن، فهذه النظرة بدأت تتغير في الفترة الأخيرة، لا سيما بين النساء اللواتي بتنَ يفضّلنَ التوجه إلى محامية بدلاً من محام، حفاظاً على سريّة قضاياهنّ، خصوصاً ما يتعلّق بقضايا الشرف والتعنيف ونزع الولاية، وتشير إلى أن قضايا الأحوال الشخصية تمثل ما يقارب من 90% من القضايا التي تترافع عنها المرأة.

ويشدد مدير مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء، المهندس ماجد العدوان، على أنّ المحاميات اللواتي حصلنَ على تراخيص حديثاً، سيترافعنَ داخل المجلس القضائي وأمام القضاة، شأنهنّ شأن الرجال، مشيرا إلى أنه لن تمنعهنّ أيّ اشتراطات من ذلك.