يوافق اليوم الأربعاء ٢٠ نوفمبر، اليوم العالمي للطفولة. وهو يوم يجب علينا فيه مراجعة حياة أطفالنا وما يحيق بهم من دمار، فليس الفقر والجهل والأسلحة والتلوث والحروب والأمراض فقط هي مشاكل الطفولة المعاصرة، بل هناك وباء حديث يجب أن يتوقف عنده كل أم وأب يتركون أطفالهم أمام الإنترنت لساعات طويلة خلال اليوم كمتلقين، وبعض الأحيان كصانعي محتوى ومعلنين تجاريين وموديلات، على اليوتيوب وسناب شات وإنستغرام!.

في هذا العالم الاستهلاكي المخيف يمكن لطفل يبلغ من العمر 6 سنوات أن يجني 11 مليون دولار سنويا لمراجعة الألعاب أمام الكاميرا في قناته على اليوتيوب كالطفل ريان. وعلى قناة أخرى تتجمع فيه الأختان «جيليان وأدي» اللتان يجربان أنواعا جديدة من الحلويات كل حلقة.

ولدينا في الجانب السعودي من الإنترنت أطفال يحفظون القصائد النبطية ويرتدون ملابس الكبار معلنين عن العطور والأجهزة وقد أهمل بعضهم دراسته.

السؤال المهم هو هل من الآمن أن يصبح الأطفال مشهورين في هذه السن الصغيرة؟

هل الظهور على الإنترنت آمن للأطفال من منظور الصحة العقلية؟

الشهرة على الإنترنت تجلب المال والفرص، لكنها تحظى بالانتقاد العام وفقدان الخصوصية والإجهاد خاصة للأطفال.

وكما عايشناه وعرفناه نستطيع أن نقرر أن الإنترنت هو البيئة المثالية للازدراء والنقد والتنمر.

عندما يصبح شخص مشهورا على الإنترنت، يجب أن يكون مستعدا للتعليقات، سواء كانت جيدة أو سيئة للغاية في بعض الأحيان. بالنسبة للأطفال، الذين هم غير ناضجين نفسيا، فإن التعامل مع التعليقات السلبية قد يكون تحديا أو حتى يضر بنفسيتهم، وقد يدفعهم للانتحار كما حدث أكثر من مرة حول العالم.

الأطفال غير قادرين على رؤية الشهرة على حقيقتها، لذا من واجب الوالدين حمايتهم وتحرير محتواهم الذي يصنعونه إن كان لا بد. وعليهم شرح القاعدة: مرة واحدة على الإنترنت هي مرة على الإنترنت للأبد.

لكن للأسف أغلب الآباء الذين نتابعهم على برامج التواصل لا يعترفون بخطورة الشهرة على أبنائهم، بل يحركهم الجشع وحب الأضواء.