لا توجد مفاجأة كبيرة في المعلومات التي تسربت من دوائر الاستخبارات والأمن الإيرانية وتم كشفها يوم أمس، فكل ممارسات النظام الإيراني منذ هبوط الخميني مطار طهران عام 1979 إلى الآن تتصف بتصدير الفوضى والتخريب والتآمر وزرع العملاء والجواسيس للقيام بالأعمال القذرة وزعزعة أمن الدول في المحيط العربي وخارجه واحتضان التنظيمات الإرهابية وتمويلها وتوفير الحماية لها، هذا بالإضافة إلى الخراب المزمن داخل إيران الذي أعادها كثيراً إلى الوراء وسلب مواردها وعطل كوادرها وأحكم القبضة الأمنية الرعناء على مجتمعها فتحول من مجتمع منتج متطور إلى مجتمع يحلم بالنجاة من السجون والمعتقلات. هذه الحقائق معروفة وواضحة، والقصص التي وردت عن سيطرتها على العراق بواسطة العملاء الذين كشفت الوثائق أسماء بعضهم ليست سوى تحصيل حاصل، فكل متابع لما حدث ويحدث يعرف أن العراق تم تسليمه أمريكياً لإيران بعد تجهيز الأشخاص الذين سيديرون مستقبله القاتم، وضمان تبعيتهم لإيران.

وحتى معلومة تنسيق تركيا واستضافتها لاجتماع تآمري على المملكة بين الحرس الثوري الإيراني وقيادات تنظيم الإخوان باعتبارها العدو المشترك للطرفين، ليست مفاجأة أو جديدة، لأن علاقة الإخوان بالنظام الإيراني معروفة وموثقة منذ عهد الخميني، فكلاهما ينطلق من مبدأ نفعي ميكافيللي حقير يبيح لهما أقذر أشكال التعاون والتآمر، وقد التقيا في مواقع وأحداث عديدة، نجدهما في غزة وتنظيم حماس، وفي المؤامرات على الأمن المصري في سيناء، وفي قطر برعاية عرابي التنظيم الدولي للإخوان، وفي اليمن بتواطؤ حزب الإصلاح الإخواني مع الحوثيين، وغير ذلك.

وأما الطرف التركي فإنه كذلك لا يفاجئنا بدعمه للمؤامرة الإيرانية الإخوانية على المملكة، لأن تركيا الأردوغانية على تنسيق تام مع النظام الإيراني من جهة، ومن جهة أخرى هي الراعي الرسمي العلني لتنظيم الإخوان والداعم لكل مؤامراته وخياناته والحاضن لكوادره، كما أن مواقف نظام أردوغان العدائية للمملكة ليست افتراضية بل حقائق علنية متكررة ضمن استراتيجية لدعم كل ما من شأنه الإضرار بأمن المملكة واستقرارها، ولطالما حلم أردوغان واهماً باستعادة الهيمنة العثمانية البائسة على الأمة العربية ولم يجد في العرب من يخدمون وهمه سوى خونة تنظيم الإخوان.

وتكون الخلاصة أن كل ما نشرته الوثائق لا يمثل أي مفاجأة، فالسوء يجذب بعضه، وكل الأطراف الثلاثة، النظام الإيراني والأردوغاني والتنظيم الإخواني، تشترك في الصفات الرديئة، ومن الطبيعي أن تتآمر على دولة تقف بقوة لمنع الفوضى والإرهاب والمؤامرات التي تستهدف أمن الدول العربية. ربما تكون الفائدة الوحيدة من المعلومات المسربة هي تأكيد المؤكد للعالم بأن النظام الإيراني ليس صالحاً أبداً للتعايش معه، وتذكير الرعاة الذين أوجدوا هذا النظام وجهزوا طائرة الخميني من فرنسا إلى طهران بأنهم ارتكبوا جريمة فادحة بحق الإنسانية.

habutalib@hotmail.com