تعد الأبحاث العلمية في الجامعات البداية الفعلية للتحول الحضاري والعلمي والتحديث، فالجامعة هي قائدة التغيير ومنارة التنوير، وهذا المفهوم للدور الريادي للجامعات ترجمته رؤية 2030 في النظام الجديد للجامعات.

يعتمد النظام الجديد على القاعدة الصحيحة التي ترى في الجامعة المحرك الأساس للفعل المجتمعي، بمعنى أن كل ما تقوم به الجامعات هو يهدف إلى نتيجة مهمة هدفها الأهم التطوير وتحديث الفكر والتقدم العلمي والتقني لأفراد المنظومة المجتمعية، ولذلك ظهر «مجلس الأمناء» واسطة العقد بين الفعل العلمي الحقيقي للجامعة والرغبة المجتمعية في التحديث، كما برز «القطاع الخاص» بوصفه المفردة الذهبية في المعادلة الأصعب (الجامعة والمجتمع)، والسؤال المهم الآن: هل الجامعات حديقة خلفية لسوق العمل فقط أم أن القطاع الخاص كغيره من قطاعات المجتمع الذي سيشتركون في صياغة وبلورة الهدف الحقيقي لدور الجامعات في التغيير والتطوير، هو حلقة من حلقات متعددة مختلفة، فالخريج الجامعي سيبحث عن عمل بعد الجامعة وسيلته الشهادة العلمية من الجامعة، فهل هدف الجامعة هو تسليم الشهادة فقط، أم أن هناك أهدافا أخرى منوطة بالجامعة غير الشهادة ؟! أزعم أن معظم جامعاتنا التفتت إلى أن «الشهادة الجامعية» ليست الوصفة السحرية فقط لسوق العمل، وبدأت في هذا الاتجاه الملحوظ، وسيعزز هذا الدور النظام الجديد للجامعات الذي قصد قصداً إلى أن نقض الفكرة القديمة أن الجامعة هي الطريق الأوحد للوظيفة، وهذه الفكرة منطقية جداً وتصب في مصلحة المجتمع الذي لا يحتاج فقط إلى خريجي وخريجات علوم أو إداري أو إدارة فقط، يحتاج أيضاً إلى المهني أيضاً.

نأتي على دور مهم أيضاً من الأدوار المنوطة بالجامعات وهي الأبحاث العلمية، وهي تلك الأبحاث التي يعمل عليها كل أكاديمي في جميع التخصصات للترقية والتي من شروطها النشر في مجلات علمية محكمة، هذه الأبحاث على جودتها في الأعم الأغلب تبقى حبيسة الأدراج أو على مواقع أعضاء هيئة التدريس بعد الحصول على الدرجة العلمية للأسف، أقصد أنه لا يستفاد منها في ما قام البحث عليه، أما الآن ومع النظام الجديد سيكون للأبحاث شأن آخر ولاسيما ونحن على أعتاب عالم جديد من التطور التقني المذهل، والذي سيطبع جميع الأبحاث بطابعه حتى في التخصصات الأدبية الإنسانية، فالاستفادة من هذه الأبحاث وعقد شراكات مع جهات متخصصة تهتم بهذا النوع من الأبحاث يعطي لتلك الأبحاث قيمة، ويزيد من قدرة الجامعة في التنافس على المراتب المتميزة في الاعتماد الأكاديمي، ويعلي من جودة العمل البحثي، فشركات الأدوية مثلاً تحتاج إلى أبحاث مشتركة مع كليات الصيدلة في دعم تجارب دوائية جديدة تقوم على أبحاث علمية، والكليات الأدبية في أقسام علم الاجتماع والدراسات الاجتماعية في أبحاث عن مشكلات اجتماعية ومع مجلس شؤون الأسرة، أو في قياسات رأي عام في دعم قرارات وزارية في إصدار نظام جديد أو تعديله مثلاً، هذه النظرة للعمل البحثي في الجامعات هو ما سيحقق التطور في المجتمع الذي تعتبر الجامعة من أهم عجلات الدفع له نحو رؤية 2030.

* كاتبة سعودية

monaalmaliki@