لاقت تغريدة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله الفرحان، التي كانت من الرياض، صدى واسعا وبشر عن مدينة إعلامية فيها، وأضاف كلمة «وأكثر» كان لافتا أن يغرد وزير الثقافة في شأن إعلامي، ولكن الأهم هو خبر إنشاء المدينة الإعلامية. فليس خافيا على أحد أن الإعلام السعودي تغرب لفترة طويلة وقياسية وقاسية بين دبي ولندن وبيروت والقاهرة، نظرا لأن المناخ الإعلامي المحلي كان طاردا وصعبا جدا. ما لفت نظري في تغريدة الوزير النشيط والمنجز هو كلمة «وأكثر»، وهناك مربط الفرس الحقيقي، فالموضوع يتخطى إطلاق مدينة، فهذا مشروع تطوير عقاري بحت في هذه الحالة، لذلك أتمنى أن يكون المقصود بـ«أكثر» هو نظم وتشريعات وسياسات وقوانين تحمي حرية الإبداع وتحث على تطوير براءات الصناعة وتحمي حقوق الملكية وتعي وتدرك تماما الواقع المتغير والجديد تماما للسوق، إما بسبب تغير ذائقة المتلقي أو بسبب التطور المذهل للتقنية. وزير الثقافة أثبت جدارته بشكل جميل وفي فترة وجيزة، وكوّن سمعة جيدة بأنه يعمل في صمت وينجز بإبهار. الإعلام المنشود في السعودية الجديدة يجب أن يعكس الحالة الثقافية المنشودة، هذه الحالة التي كسرت القيود وألغت المعوقات وقفزت فوق كل الحواجز. هذه الثقافة التي تتبنى وتحتضن أبا حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وابن حزم على نفس الدرجة، وترحب بأفكار ابن رشد وابن عربي مثل ترحيبها بابن تيمية، واحترام تولستوي وفولتير وكونفوشيوس وماركيز وهمنجواي والعقاد. الإعلام «أكثر» من مجرد مدن إعلامية وملكية وسائل، ولكن التحدي هو توفير البيئة النظامية التي تحمي وتشجع وتحفظ الحرية والعاملين في القطاع، ومع الوزير الأمير بدر أعتقد أن الرجل يدرك ذلك جيدا وسيبشرنا بهذا.

* كاتب سعودي