وكأني بها لم تقرأ في كتاب الله عن أحكام الطلاق وشروطه ولم يمر عليها أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وتعاليم الشرع في هذه المسألة، حتى تطالب عضوة مجلس الشورى الدكتورة إقبال درندري بالمساواة بين الزوج والزوجة في حق الطلاق، فالطلاق إنما وضعه الشارع الحكيم في يد الرجل بموجب آيات بينات يتحمل الرجل تبعاته كالمهر المؤجل، والعِدة وأجر الرضاعة والحضانة وتستطيع المرأة أن تشترط لنفسها حق طلاقها بإرادتها والقاضي هو من يصدر صك طلاقها على شرط العصمة، ولو أن المرأة حلفت أمام القاضي تطلب طلاق نفسها من زوجها (بالملاعنة) وحلفت أربع أيمان على أنها صادقة في ما ادعت به على زوجها والخامسة أن غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين تقصد بهذه الأيمان التفريق بينهما (ملاعنة) فقياسها باطل في مواجهة النصوص الصريحة، فلا ينعقد أصلاً لقوله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ولقوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) وقوله تعالى في الأزواج عند الإيلاء (وإن عزموا الطلاق) قال العلماء إن الله أضاف العزم إلى الزوج فاقتضى ألا يصح الطلاق من غيره، ولقوله عليه الصلاة والسلام (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) إلى آخر ما هو مستفيض بالمتواتر من النصوص التي نسب الشارع الحكيم فيها الطلاق إلى الرجل، فلا يصح بجعل زمام الفرقة في يد المرأة. ولو صح هذا لجاز لأي امرأة لا ترغب البقاء مع زوجها ولو لأتفه الأسباب وسفاسف الأمور أن تطلق نفسها على رأي الأستاذ خالد السليمان في مقاله العكاظي (أنتَ طالق). ولا يخفى ما في هذا السبيل من فساد وفوضى وهدم للبيوت ودمار للمجتمع لا سيما في زمننا هذا الذي يحاول فيه العقلاء وضع حد لتهور الرجل وكبح جماحه في استخدام كلمة (طالق) بعد أن كثرت نسبة الطلاق وتفشت في المجتمع فتأتي (إقبال) وتطالب بأن يعطى للمرأة الحق في طلاق زوجها لتزيد من فداحة المسألة. لا يوجد دليل واحد يستطيع نزع زمام الطلاق من يد الرجل ووضعه في يد المرأة؟ حتى لو أن الرجل ارتكب فاحشة الزنى فإن فعله هذا وإن كان قبيحاً لا يقاس على زنى امرأته، وقد ميز الله سبحانه وتعالى بينهما في ذلك بقوله تعالى (الزانية والزاني)... فبدأ بالمرأة في هذه المعصية مع أنه سبحانه وتعالى بدأ بالرجل في غيرها من المعاصي. ويعلق القرطبي بأن الزاني في النساء أعر وهو لأجل الحمل أضر وقدم الزانية لأن مفسدة الزنى تتحقق باختلاط الأنساب والمعرة وشيوع الفاحشة. بل لو رأت المرأة زوجها وهو يزني لما صح اللعان منها بالقياس على رؤيته لها وهي تزني لما هناك من فروق في الفراش ولحوق النسب. والقياس مع الفارق باطل. فلا تصح ملاعنته ولو قالت المرأة لزوجها: «أنت علي كظهر أبي» فهل يعد هذا (ظهاراً) قياساً على ظهاره منها وملاعنته لها؟ الصحيح أنه ليس (ظهاراً) قال ابن قدامه في (المغني) (والذين يظاهرون من نسائهم) وفي آية اللعان (والذين يرمون أزواجهم) فخص الرجال بذلك. ولأن (الظهار) وكذا (اللعان) يوجب تحريماً في الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص بالرجل (كالطلاق). ويقول سيدنا عمر (إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج) وكما للرجل حق طلاق زوجته، فالمرأة أيضاً لها حق خلع زوجها لاستحالة العشرة بينهما سواء لسوء خلقه أو دمامته أو تقصيره أو عجزه أو ضعفه فلها حق خلعه وبعوض تدفعه له أو حتى بدون عوض، فهو مثل الطلاق تنحل به الروابط الزوجيه وتريده الزوجة لدفع الضرر عن نفسها وهو يمثل قمة الحقوق الممنوحة للمرأة وحق خلع المرأة لزوجها أقوى من حق طلاق الرجل، فهو فرقة بائنة لا رجعة فيها إلا بعقد ومهر جديدين، وقد أطلق الله الخلع ولم يقيد وقوعه بزمن فمتى اختلعت المرأة وقع الخلع سواء في طهر أو حيض، وتستبرئ بحيضة واحدة ولا عدة عليها، لأنها تملك نفسها بالاختلاع فلها فائدة في تعجيل الإبانة لرفع الشر عنها، أما الطلاق فهو حل قيد النكاح أو بعضه إذا طلقها طلقة رجعية، قال ابن تيمية إن الأصل في الطلاق الحظر وقد أبيح للحاجة ولولا الحاجة لكان الدليل يقتضي تحريمه، وأول خلع في الإسلام كان لامرأة ثابت بن قيس بموجب قوله تعالى (فلا جناح عليهما في ما افتدت به)، فلا داعي للتعرض للثوابت وإثارة الجدل، فهناك الكثير المنتظر من الشورى.

* كاتب سعودي