أجاب الكاتب الاقتصادي محمد العنقري المتابع للشأن الإيراني ردا على سؤالي عما إذا كان النظام الإيراني أخطأ حساباته في اتخاذ قرار زيادة الوقود في الوقت الذي تستعر فيه المظاهرات في مناطق نفوذه في العراق ولبنان وتصوب فيه نيران المتظاهرين ضده: إن النظام لم يغفل عن خطر اتخاذ مثل هذا القرار واندلاع المظاهرات تأثرا بالعراق ولبنان اللتين اندلعت فيهما المظاهرات لأسباب أقل أهمية كزيادة تعرفة الإنترنت، لكن الخناق الاقتصادي الذي يضيق حول عنقه اضطره لاتخاذ هذا القرار الخطر، فموازنة إيران تعاني من عجز كبير ولم يتمكن النظام من توفير الموارد لتغطيتها لذلك لجأ إلى رفع أسعار الطاقة، ولا يملك سوى رفع الأسعار والرسوم والضرائب لتغطيتها!

وأضاف أن الأخطر من اتخاذ هذا القرار هو أن تلجأ إيران إلى إشعال حرب في المنطقة للهرب من أزمتها الداخلية، وهو يرى أن استهداف الناقلات ومصافي النفط في الخليج العربي كان جزءا من خطة البحث عن مخارج، فالعقوبات الأمريكية خنقت الاقتصاد الإيراني وشلت قدرات النظام المالية.

اللافت هنا أن النظام الإيراني الذي أشعل النيران في كل زاوية من المنطقة، يجد اليوم النيران تشتعل في أطراف ثوبه، ويرى الجماهير في مناطق نفوذه الخارجية التي اعتبرها دائما حاضنته الأيدلوجية تنقلب ضده، فشيعة العراق وشيعة لبنان يتظاهرون ضد إيران وشعاراتها، ويهتفون ضد المرشد وقدسيته، ويهاجمون رموزه المحلية.

إيران التي رأت مشروعها يتداعى في سورية واليمن ويفشل في البحرين، لا ترى اليوم حواضنها الطائفية في العراق ولبنان تهتز وحسب بل وحتى داخل إيران نفسها، حيث سئم الشعب الإيراني من تمويل مشاريع طائفية خارج بلاده على حساب معيشته وقوته اليومي.

وقد ينجح النظام في قمع ثورة الشعب الإيراني كما فعل من قبل، فالدماء أرخص ما يثمنه هذا النظام داخل وخارج إيران، لكن خياراته هذه المرة قليلة ومساحة مناورته ضيقة وخزائنه خاوية.