كان الترقب مصوباً يوم الخميس الماضي لانتظار نتيجة عملية فصل التوأم السيامي الليبي بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض بواسطة فريق طبي سعودي كبير بقيادة الدكتور عبدالله الربيعة، فما الذي يجعل مجتمعاً كاملاً يهتم بحدث طبي وتنشغل به وسائل الإعلام والتواصل أكثر من غيره من الإنجازات الطبية والعلمية.

معلوم أن المملكة تقدمت كثيراً في التخصصات الطبية وأصبحت بعض مستشفياتها المتخصصة تنافس العالمية الشهيرة بسمعتها وأصبح الطبيب السعودي في مختلف التخصصات متميزاً وبارعاً، وهناك إنجازات نوعية يندر تحقيقها في الدول العربية وبعض دول المنطقة، لكن عمليات فصل التوائم بالذات ارتبطت باسم المملكة لأنها بالإضافة إلى نجاحها رغم تعقيداتها، فإنها خُدمت إعلاميا بشكل جيد وانتشر صيتها في الدول التي جاءت منها كثير من الحالات، وبصيغة أخرى أصبحت عمليات فصل التوائم مشروعاً طبيا وطنياً مكتملاً تديره كوادر اكتسبت الخبرة والمهارة وأصبحت مرجعية موثوقة في الأوساط الطبية العالمية ومثار إعجاب شعبي في الداخل كإنجاز وطني.

وكنت قد كتبت أكثر من مرة عن هذا المشروع وقلت إنه يمثل قوة ناعمة وإنسانية مهمة، استطاع أن يحقق سمعة جيدة للمملكة أكثر بكثير مما تحققه بعض الوسائل التقليدية ذات الجدوى المحدودة جداً أو عديمة الجدوى. العمل الإنساني والإنجازات العلمية التي تخدم البشرية عموماً بغض النظر عن أي اعتبارات تمييزية هي التي تعطي الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم، ورغم ذلك فإننا ما زلنا مقصرين في استثمار كثير من إنجازاتنا الإنسانية كما يجب، فبالإضافة إلى فريق الدكتور عبدالله الربيعة لدينا أكثر من فريق في تخصصات طبية وعلمية أخرى تحقق إنجازات متميزة لكنها قابعة في الظل، لا يعرف عنها غالبية المواطنين ناهيكم عن الآخرين في الخارج.

افخروا بهذه النماذج الوطنية وضعوها في مكانتها اللائقة بها واجعلوا ناشئتنا يعرفونها ليقتدوا بها.