فضية البلوي
شاهدت مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، لمسن كان يعبر عن فرحته بفوز فريقه الرياضي المفضل، بطريقته الخاصة، الملفت في الأمر ليس هنا، بل ما استوقفني هي الانتقادات التي وجهت لذلك الرجل بسبب اهتمامه الرياضي رغم كبر سنه! وكأنهم يحكمون عليه بالحجر المشاعري والسلوكي، وأنه ليس عليه في هذا السن سوى التفرغ لحل مشاكل أولاده وأحفاده والجلوس في المنزل بانتظار أجله المحتوم، للأسف أصبحنا نوصل هذه الرسالة لكبار السن بطريقة غير مباشرة ودون قصد.

يجب علينا أن نعرف حقوق أصحاب هذه المرحلة العمرية، ويجب إدراك الحالة النفسية والصحية لهم، وما وصلت إليه من ضعف، وللأسف وجهنا لهم رسالة مفادها أنه ليس لهم أهمية في المجتمع، دون أن نقصد، حين نطلب منهم الخلود للراحة، بعد سنين من التعب والشقاء، وكأننا نقول لهم لم نعد نحتاج لكم كالسابق، لأنكم لم تعودوا منجزين، ومع تكرار هذه الإيحاءات والرسائل السلبية يتبرمج الشخص وينعزل وتهاجمه الوحدة والوساوس والأمراض النفسية، التي تجر بعدها الأمراض العضوية التي تكلف الدولة الكثير، وهم يشكلون نسبة لا بأس بها في المجتمع، وبدلا من أن نقلل من أعباء العلاج نزيده بشكل غير واعٍ منا، وما يفاقم الوضع أن كثيرا منا ليس لديهم الوعي في التعامل مع هذه الفئة، التي تحتاج لأن نبث الثقة فيها ونشعرها بقيمتها، ويجب أن يكون لدينا الوعي الكافي بما يصدر منا من أقوال وأفعال تجاه كبار السن من الجنسين، ومنحهم الثقة وإشعارهم بقيمتهم الحقيقية التي تختزن الخبرات، ونتيح لهم مساحة كافية للتعبير، وحتى لا نزيد أعداد المرضى الذين يعانون نفسيا وعضويا.

Fadia265@icloud.com