د. علي الأكلبي
دعم الاستثمار في الأفكار الإبداعية والمشاريع والشركات الناشئة هدف كبير والعمل على تحقيقه جدير بالاهتمام، لذلك ظهرت ممارسات وتجارب ومبادرات فيما بات يعرف في الآونة الأخيرة بالاستثمار الجريء أو الاستثمار المُخاطر، سواء كان من قبيل الاستثمار في الأفكار أو في المشاريع، وكان نتيجة ذلك إنشاء الشركة السعودية للاستثمار الجريء عام ٢٠١٨ بمبادرة من الهيئة العامة للمنشآت بغرض تنظيم عملية تحفيز الشركات الناشئة ومساعدتها في الحصول على التمويل من الجهات التي تمول مثل تلك المشاريع، سواء كانت تلك الجهات مستثمرة في المشاريع الناشئة أو صناديق متخصصة في هذا النوع من الاستثمارات التي تسمى بـ«الاستثمار الجريء» من أجل مساندة تلك المشاريع وتلك الشركات الناشئة لتنجح في تشكلها ومزاولة نشاطها بمبدأ تملك أصحاب رأس المال الجريء حصصاً في المنشآت التي يستثمرون فيها، وبالتالي تحقيق عوائد مجزية من تلك الاستثمارات الناشئة سريعة النمو للطرفين ولتكون قادرة على البقاء والمنافسة والتوسع، وبذلك تسهم في رفد الاقتصاد السعودي.

ويؤكد الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للاستثمار الجريء على أهمية توافر البيانات وشفافية المعلومات كمتطلب رئيسي لنجاح الاستثمار الجريء، حيث قدمت الشركة تقريرها نصف السنوي لعام 2019 عبر منصة MAGNiTT التي رصدت البيانات الخاصة بتطورات الاستثمار الناشئ في السعودية لتحليله وسبره والخروج بتصور عن واقعه وبالتالي التخطيط للمستقبل.

وبما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والتصور الحقيقي يبنى على معلومات مؤكدة وبيانات دقيقة، تتأكد من جدية وقيمة البيانات الضخمة والعمل على فهمها وتحليلها لتتمكن من تحويلها إلى قيمة مضافة، تحقق نتائج ذات عوائد على اتخاذ القرار وتحقق المنفعة، لهذا أدركت الشركات المتخصصة في إدارة البيانات وتقنياتها، وشركات برمجيات الحاسب الآلي ونظم الأنطولوجيا وإدارة المعرفة أهمية التعامل بطرق أكثر قدرة على التحكم في هذه البيانات الضخمة والإفادة منها بأفضل الوسائل لتتم معالجتها وتحويلها إلى معلومات يستخرج منها معرفة ذات عوائد قيمة.

ولعل الجهات المعنية بالاستثمار الجريء في السعودية بادرت أو ستبادر إلى تبني حلول لتخزين البيانات التي تجمعها والتي تنتجها حول الموضوع من خلال مستودعات الحوسبة السحابية الآمنة، وبالتالي تسهل عملية التخزين التي يجب أن تكون وفق طرق تسمح بالاستفادة من هذه البيانات والبحث فيها وتحويلها إلى معلومات مفيدة، كما يجب أن تتم عمليات تحليل تلك البيانات بدقة لتغطي محاور الاستثمار الجريء كافة، وهذا نموذج مقترح لعناصر تحليل البيانات يشمل: الشركة، تأسيسها، نطاقها (محلي أم دولي)، عدد منسوبيها، حالتها (قائمة أم تحت الإنشاء أم مجرد فكرة)، نشاطها، قوة نشاطها في السعودية (من القطاعات الكبيرة أم متوسطة أم صغيرة)، حجم التمويل المطلوب، وحجم الصفقات المتوقع.

aalaklubi11@