د. حنان عنقاوي
ناقش مكتب تحقيق الرؤية في وزارة الحج والعمرة أخيراً، اللائحة التنفيذية الجديدة لمقدمي خدمات الحج، في لقاءات مع أعضاء مجالس الإدارة والمساهمين في مؤسسات أرباب الطوائف، وعكس حضور المساهمين الكثيف للقاءات مدى وعيهم بأهمية معرفة ما سيصبح عليه قطاع خدمات الحج في ظل التحول نحو نظام الشركات، قبل نهاية كل لقاء كان يتم فتح باب الأسئلة من قبل الحاضرين ويجيب عليها ممثل مكتب تحقيق الرؤية بالوزارة وتوقفت أمام ثلاثة أسئلة، كل منها كان له أهمية لأسباب مختلفة؛ السؤال الأول كان عن مكان المرأة عند التحول لنظام الشركات، خصوصاً أنه في ظل نظام المؤسسات الحالي لا توجد لائحة واضحة خاصة بعمل المرأة والموضوع اجتهاد أكثر من كونه نظاماً وقوانين عمل، وجاءت الإجابة من ممثل مكتب تحقيق الرؤية كالتالي والتي بدأها بقوله إن النساء شقائق الرجال ونظام الشركات يؤكد على التوصيف الوظيفي والكفاءة مما سيفعِّل تواجد المرأة، وحظيت هذه الإجابة بقبول الحاضرات، باعتبار أنها تؤكد على أن اللوائح والأنظمة الخاصة بالعمل في هذا القطاع ستشمل الرجل والمرأة دون تفرقة، وإذا أردنا نقاش ذلك برؤية اقتصادية وفي ظل عوامل عدة منها، رؤية 2030 للمملكة والتي أحد محاورها الرئيسية فيما يتعلق بالمرأة، رفع نسبة النساء في سوق العمل من 22% إلى 30% والذي يتوازى مع الرؤية المستقبلية لهذا القطاع والتي تقوم على أنه سيصل التطور لنظام شركات مقدمي الخدمة لحجاج الخارج إلى مرحلة يتاح فيها للحاج من أي جنسية، اختيار الشركة التي يريد أداء فريضة الحج من خلالها، (ويختلف عن الوضع الحالي الذي تخدم فيه كل مؤسسة عدداً من الدول محددة) ومع أعداد من الحجاج النساء تصل إلى 49% مقابل 50% من الرجال وفي عمر يزيد على 51 عاماً، وأعداد النساء من الحجاج أكثر من أعداد الرجال حسب إحصائية المؤسسة الأهلية لحجاج الدول العربية مثلاً، وآلية حج تخصص مخيمات للنساء ما يعني خدمات خاصة بهم داخل المخيمات التي يفترض أن تقدم من قبل نساء أيضاً، كل هذه عوامل ستزيد من أعداد اللواتي سيعملن في الحج، يؤكد ذلك رؤية المملكة زيادة أعداد الحجاج ليصلوا إلى 4 ملايين حاج في 2030، مع ملاحظة أنه على المستوى النفسي قياس رضا الحاج للرجل عن الخدمات في الحج يقاس برضا المرأة التي تصحبه زوجة كانت أو أماً.

السؤال الثاني كان عن مكان المطوف في ميدان العمل خصوصاً أن عدداً ممن يعملون في الميدان أكفاء ويملكون الخبرة وليس لديهم مؤهلات دراسية مرتفعة.

وكانت الإجابة من قبل ممثل مكتب تحقيق الرؤية في الوزارة كالتالي بأن هذا مأخوذ في الاعتبار ويجري العمل عليه، وهناك مبادرة لإنشاء هيئة تراخيص للعاملين في مجال الحج، وإذا أردت مناقشة هذا الموضوع الذي يأخذ بعدين مهمين؛ الأول برامج تؤهل للعمل الميداني في مجال خدمات الحج، والثاني أن يكون هناك تصنيف لهذه البرامج وهيئة تعتمدها، وتعطي تراخيص بناءً عليها، وبما أن العالم يتجه للتعليم المهني التطبيقي العملي ويؤهل ببرامج بعد المرحلة الإعدادية أو الثانوية بدلاً من الالتحاق بالجامعة، مما يجعل البرامج المتخصصة في قطاع خدمات الحج التي تقوم على التدريب العملي الميداني مجالاً أخضر خصباً للاستثمار فيه لمؤسسات التعليم المختلفة، إذا ما أخذنا مركز تدريب العاملين التابع لوزارة الحج كمثال والذي يعطي دورات تأهيلية نوعية للعاملين في الحج سيصبح أمامه الفرصة لأن يتحول إلى جامعة تطبيقية متخصصة تقدم برامج لجميع الفئات نساءً ورجالاً بما يتلاءم مع المستويات التعليمية المختلفة وبغض النظر عن العمر في إطار ما يعرف بالتعليم المستمر.

السؤال الثالث واعتبره سؤالاً جوهرياً هل من الممكن أن تخسر مؤسسات حجاج الخارج في ظل التحول لنظام تجاري جديد وهو نظام الشركات، والإجابة هنا مفصلية لأسباب عدة، أن قطاع خدمات حجاج الخارج يشكل دخلاً اقتصادياً أساسياً، مما يعني أهمية صياغة لوائح وأنظمة محكمة وإدارة عمليات التشغيل بأعلى معايير جودة.