صحا (بو سمحان) على صوت حذف في باب منزله، «طاخ. طيخ» اعتمد بيده اليمنى على الأرض ثم باليسرى على الجدار حتى استوى واقفاً على دفعات. تناول عمامته من فوق الوتد المثبت في الجدار، ووضعها على رأسه. فتح الباب وهو يفرك الغطاش المتكوم حافة عينيه. كادت حصاة مواتية تصفقه في وجهه لولا أنه صاف عنها.

لمح جاره (بو صميل) فوق سطح بيته المقابل لمنزله، وقال «يا الله صباح خير، فال الله ولا فالك»، وسأله «إنته اللي تحذّف؟ عسى ما خلاف يا جار، من صلاة رب العالمين تدور مقاشرة». ردّ عليه من رأس خشمه (حذفت بسّتك المزرية الله يخذلك ويخذلها بغت تأكل فرانيج الدجاج، ونطّت من فوق الجُباهة، فجت الحذفة في بابك. استفسر منه: في ذمتك ما قصدتها؟ فقال «الله يفقدنيك ماني بلعاني».

علّق بو سمحان: «الله يهديك بعقلك إن كان ودّك، ويكفينا شرّك وشرّ من فيه شر ممن لا يخاف الله» ما انتهى من ردّه إلا وأبو صميل ينتزي من فوق الجدار ويلزمه من رقابة الثوب حتى خرجت عيونه ويهزه ويسأله: يهديني بعقلي ليش أربّني مجنون يا (ذرى دُجران)، إن كان فيك خير، فاندر لي في الرباع حتى أوريك قدرك إمّا مرّغت خشمك في المرمّد. كان بو سمحان يمد يده على لحيته ويقبلها. ويقول بصوت مبحوح من الخنق لا تفضحنا دخيلك. لو حاد شافنا غدينا ضُحكة. فكّه وبغى يطيح على ظهره لولا أن تماسك فالتقط عمامته، ولينهي الخلاف طلب من الجار يقعد يتقهوى معه. ضحك من طلبه بسخرية، وقال «أتقهوى معك يا معثور وأنت شهدت عليّه شهادة زور، والله لا أسهرك الليل، واقطع بك السيل، وأوريك الويل».

استظل (بو سمحان) بظل مشمشة تساقط معظم ورقها بفعل رياح الخريف، بعض الورق الأصفر يقع في حثله ولا يلقي له بالاً، رفع كفه المقبوضة الأصابع إلى فمه وبدأ ينفخ، وكانت أنامله وأطراف أظافره مصفرّة من آثار أعقاب السجائر التي يستهلكها. أقبل عليه أخوه وصاح من طرف الحوش ارفق بنفسك يا آدمي من التنبكة، تولع وحدة من عقب أختها حتى نشّفك الدخان، قال: لا تلوم أخوك يا ابن أمي وابوي أشغلني (جرو الحماطة). للحديث بقية، وسلامتكم.