لطالما كان التلفاز السعودي صامتاً بلا ضحكات في العقود الماضية، مقتصراً على مسلسل كوميدي وحيد يعرض بشكل سنوي، اشتهر محلياً بعنوان (طاش ما طاش).

انتشر المسلسل على نطاق محلي، ثم أصبح يعرض على شاشات العالم العربي، فعرف المجتمع السعودي ومشاكله بالمواقف الضاحكة للشخصيات المختلفة التي عرضت في مشاهد المسلسل.

والتي ظهر فيها النجدي بصورة الشخص المتعالي. والزبيري بصورة الشخص البخيل كثير الجدل. والحجازي بصورة الرجل ضعيف الشخصية. والحساوي الذي لم تتعد أدواره عن ذاك الرجل الطيب حد السذاجة، أما الجنوبي فقد اقتصرت أدواره على حب المال والبعد عن التحضر.

وبالرغم من أن المسلسل درامي ضاحك، إلا أن هذه الصورة استمرت عالقة في الأذهان، خاصة بعد تكرار عرضها في أجزاء عديدة من المسلسل.

ولضعف السياحة الداخلية غرست صور المشاهد التلفزيونية، فأصبحت المجتمعات تنظر وتقيم بعضها البعض بهذه النماذج الساخرة، ولكنها بطريقة غير مباشرة أخفت الصفات الحميدة لأبناء مناطق المملكة وركزت على صفات الضعف من القلة القليلة، فاستمرت الصورة النمطية على حالها حتى بعد توالي السنوات.

وبالرغم من انتهاء المسلسل، إلا أن صورة الشخصيات المناطقية ما زالت عالقة عند الفئة الكبرى من المجتمع. فالصورة على الشاشات رسخت في الأذهان.

والتساؤل اليوم عن دور الكّتاب والبرامج الثقافية التي تعزز عادات المناطق، فاختلاط المجتمعات يقوي التعاملات بينهم.

إن الوحدة تحتاج ترابطاً مجتمعياً بعيداً عن التنابز المناطقي؛ لتعزز قيمة الوحدة الوطنية، فما دور وزارة الثقافة لتعزيز ثقافة المناطق خلاف أدوارها في إقامة المعارض الوقتية، فما زالت أدوار ناصر القصبي وعبدالله السدحان متصدرة ثقافة الأذهان إلى اليوم.

* كاتبة سعودية

alkadirana@