تحقيق: زين عنبر ذكرى السلمي تصوير: هنادي المالكي
لم تكن مهمة العمل في هذه الجولة بالأمر السهل ولكن نستطيع وصفها بالتجربة الصحافية الممتعة التي خولتنا لسبر أغوار السوق السوداء للدروس الخصوصية، ولكن هذه المرة ليس درسا خصوصيا لاختبار ورقي بل لاختبار وتدريب على قيادة المرأة للسيارة؛ إذ إن شغف السعوديات لقيادة السيارة فتح شهيتهن نحو بوصلة التدريب كدرس خصوصي لخوض قيادة السيارة والتخلص من إرهاق الميزانية بتبعات أجور السائقين.

بداية فكرت وزميلتي ذكرى السلمي في خوض التجربة ومعرفة آليه الوصول «لمدربات الدروس الخصوصية» بعدما سمعنا عنهن من العديد من الزميلات، وفعلا وجدنا أن أسهل وسيلة للتواصل معهن منصة التواصل الاجتماعي عبر (الإنستغرام)، إذ أنشأت المدربات صفحات لتواصل المتدربات، وقد لاقت رواجاً واسعاً، والإقبال على التدريب الذي تتراوح أسعاره بداية من 100 ريال للحصة الواحدة ليصل إلى 1500 ريال.

ولاستقطاب المتدربات قدمت المدربات عددا من العروض وفقاً لعدد الساعات، إذ تبلغ تكلفة تدريب مكثف بواقع 5 حصص لمدة ساعتين بـ1300 ريال، فيما يبلغ سعر 3 حصص بواقع 6 ساعات 900 ريال، أما سعر 3 حصص كل حصة ساعة ونصف بـ200 ريال ليبلغ الإجمالي 600 ريال.

فما كان مني وزميلتي ذكرى السلمي سوى التواصل مع المدربات عبر (الإنستغرام) والاتصال الهاتفي لمعرفة إمكانية الحصول على موعد للتدريب.

تواصلنا مع المدربة حنان عبر رسالة واتساب، التي رحبت جداً بطلب التدريب، مؤكدة أن كافة المتدربات يقبلن على التدريب ليتخلصن من الأعباء المادية لسائقي المشاوير الخاصة وسيارات الأجرة، وأكدت في حديثها أن المتدربة المبتدئة في تعلم قيادة السيارة تستطيع بعد شهر من القيادة في الأماكن العامة وإلمامها بكافة التعليمات والتفاصيل.

أما المدربة هيفاء أشارت إلى أن التدريب بنظام الساعات، وأن المبتدئات يحتجن لـ10 ساعات، وذلك يعتمد على أدائهن، في حين أبدت استعدادها لتدريبنا بواقع 3 أيام في الأسبوع.

وتبعاً لفضولنا الصحفي لم نكتف بالمدربتين حنان وهيفاء، إذ تواصلنا مع مدربة أخرى تدعى نهلة التي أعلنت عبر صفحتها بالإنستغرام كامل استعدادها لتدريب المجموعات بواقع 6 متدربات، واستعدادها أيضا للتدريب خارج جدة، ولكن نهلة شددت على أهمية «الجدية» في التدريب؛ نظراً لأن لديها قوائم من المتدربات في قائمة الانتظار.

في حين رصدنا من خلال صفحات المدربات، بأنهن يتركن الخيار للمتدربات في التدريب بسيارة المتدربة أو اختيار سيارة المدربة، وغالباً يتم اللقاء بينهن عند بوابة المولات في شمال جدة ليبدأن بعدها الانطلاق في ساحة التدريب.

أما المدربة غادة فعلقت على صفحتها عنوانا عريضا كنصيحة للمبتدئات قائلة «خدي ساعتين كأول كلاس عشان تستفيدي أكثر وتتعودي على دعسة الفرامل والبنزين إلى أن تتخلصي من رهبة الخوف من قيادة السيارة».

في حين تواصلنا عبر الجوال مع المدربة شهد التي قالت إن التدريب ساعتين بـ160 ريالا، مؤكدة أن لديها رخصة قيادة ولكن ليست حاصلة على رخصة تدريب.

سألتنا هل أنتن مبتدئات، وأكدن لها أننا لدينا خلفية ولكن تنقصنا المهارة والتخلص من عقدة الخوف من القيادة في الشارع العام، وبادرناها بسؤال آخر هل التدريب آمن أم قد نتعرض لمشكلة، وأكدت ليست هناك مشكلة وأن العديد من المتدربات يقبلن على المدربات لتعلم القيادة، وفاجأتنا بقولها: إن المتدربة تستطيع أن تنزل للميدان في غضون 4 أسابيع.

بعدما جمعنا وزميلتي ذكرى السلمي معلومات عن واقع سوق التدريب أو الدروس الخصوصية في تعلم القيادة، قررت الزميلة ذكرى السلمي إنشاء صفحة وهمية على (الإنستغرام) لخوض تجربة التدريب خاصة أنها بدأت قيادة السيارة منذ أسابيع.

بعد مرور 30 دقيقة على قيامي بإنشاء صفحة وهمية على الإنستغرام كمدربة لقيادة السيارات، انهالت عليّ الرسائل الخاصة للاستفسار عن أسعار التدريب ومدى إمكانية الحصول على تدريب لقيادة السيارة، عندها وقع اختيارنا على المتدربة نهى التي بدأت حديثها معي بسؤالي عن الأسعار للتدريب، وأجبتها بأنه 100 ريال للساعة، لتبدي حماسها وتسأل عن طريقة التواصل معي، حصلت على رقمها واتصلت بها ليدور بيننا هذا الحوار:

السلام عليكم الأخت نهى؟

وعليكم السلام أهلاً.

معك المدربة التي تواصلت معها عن طريق الإنستغرام.

أهلا عزيزتي ممكن أعرف سعر التدريب؟

مثلما قلت لك عن طريق الرسائل التدريب بـ10 ريالات للساعة؟

متى يناسبك نتقابل؟

إذا أمكن غداً.

أوكي ما عندي مشكلة.

التدريب في شمال جدة إن شاء الله.

أوكي.

في اليوم التالي، انطلقت إلى الميدان في الساعة المتفق عليها لمقابلة المتدربة نهى، وعند وصولها لاحظت حماسها وجديتها في الحصول على تدريب، وبعد السلام عليها، قمت بالكشف عن المهمة وعرّفتها بنفسي كصحفية في صحيفة «عكاظ»، أود خوض تجربة السوق السوداء لتدريب الراغبات في تعليم القيادة، لم ألاحظ منها انزعاجا من الأمر خصوصا أنها تعرف أن الصحافة مهنة البحث على المتاعب، وما جعل نهى تطمئن لي أنني متمكنة من القيادة فرحبت بخوض التجربة معي..

بدأتُ بالحصول على إجابات لاستفساراتنا العديدة التي تبدأ بمعرفة سبب لجوئها للسوق السوداء للتدريب. فأجابت بأنها لم تقدم على طلب الرخصة لأنها تسمع عن قوائم الانتظار. فقررت اختصار الوقت والتعلم عبر الدروس الخصوصية تمهيداً للقيادة وانتهاء إجراءات سفر السائق للتخلص من راتبه الشهري الذي يبلغ 2000 ريال.

كما سألتها عن سبب وثوقها في مقابلتي واختيارها لي من بين العديد من المدربات المتواجدات في السوشال ميديا؟ لتجيبني قائلة: سبب اختياري الأول هو ميزانيتي المحدودة حيث ناسبني السعر الذي عرضته لي، كما أنني جئت إلى هنا لمقابلتك مع أخي للتأكد من هويتك أولاً..

واختتمتُ أسئلتي بمحاولة معرفة ما إذا كانت متخوفة من الحصول على تدريب مع مدربة غير حاصلة على ترخيص لمزاولة التدريب، وفاجأتني بردها غير المبالي ما إذا كنت حاصلة على ترخيص ما دمت سوف أعطيها معلومات وتدريب ذي فائدة، وانتهت التجربة بعد أن تشكلت في ذهني أسباب توجه الفتيات للتدريب في السوق السوداء.

قيادة المرأة.. تاريخ غيّر حياة السعوديات

يعد تاريخ 26 سبتمبر 2017، يوما تاريخيا في حياة المرأة السعودية بعدما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمنح النساء حق القيادة. وتم توجيه إدارة المرور بإصدار الرخص للنساء في 10 شوال 1439 الموافق 24 يناير 2018. قرار قيادة المرأة السيارة بدأ يقلص من ميزانية الأسر، خصوصا أن النسبة الأكبر من العمالة تتركز في السائقين، إذ إن إحصائية صادرة من هيئة الإحصاءات العامة السعودية في الربع الأول من العام الحالي تشير إلى أن في المملكة يعمل نحو 1.4 مليون سائق أجنبي، تبلغ تكلفة تشغيلهم نحو 25 مليار ريال. وثمة قطاعات مستفيدة من قرار قيادة المرأة بحسب الخبراء، أبرزها: قطاع السيارات، والتأمين، والقطاع المصرفي والمالي.