لا أعرف لماذا الآن ولماذا بالذات هيئة حقوق الإنسان هي التي تطالب بسرعة إصدار قانون يحدد سن الزواج بـ 18 عاما ويمنع ما دونها لأنه في حكم سن الطفولة، ولأن الزواج دون هذه السن ـ بحسب ما تقول الهيئة في الخبر المنشور يوم أمس ـ يتعارض مع الأنظمة المحلية كنظام الأحداث، ونظام حماية الطفل، ونظام الحماية من الإيذاء، ونظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص وغيرها، ولأن الهيئة أثابها الله ترى أن سن مثل هذا القانون سيعزز حماية الحق في تكوين وتحمل بناء الأسرة، ولضرورة وجود الاكتمال العقلي والجسدي للزوجين حتى لا يشكل الزواج خطراً عليهما.

مثل هذا القانون يفترض أنه قد طالبت به هيئة حقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان وكل الجهات التشريعية والمعنية بسن الأنظمة والقوانين منذ بداية إنشائها وليس بعد مرور هذا الوقت الطويل، وحتى مع معرفتنا بالجدل الذي يثيره البعض حول هذا الموضوع لمجرد الجدل والمناكفة بالاتكاء على قصص وحكايات غابرة، فإنه لم يكن على مثل هذه الجهات الحقوقية والتشريعية التي تعمل تحت مظلة الدولة أن تتحاشى المطالبة بهذا القانون أو تتساهل بشأنه تفادياً للمواجهة مع الذين لا يريدونه.

حقيقة أن ما دون سن الـ 18 عاما يعتبر مرحلة طفولة ليس اكتشافاً جديداً لتتحدث عنه الهيئة أو غيرها اليوم. هذه السن حددتها أكاديميات وهيئات ومرجعيات طبية منذ بدايات القرن الماضي، والخطورة الصحية جسدياً ونفسياً للزواج قبل هذه السن خصوصاً على الفتيات عالية جداً، بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تهدد الزواج بالانهيار. وأعتقد أنه كانت هناك مطالبة في مجلس الشورى في وقت ما لبحث هذا الموضوع ووضعه على طاولة النقاش ولكن ـ كما هي العادة ـ تتعرض كثير من مشاريع القوانين المتعلقة بالحقوق للمصادرة والإجهاض المبكر في المجلس.

وعلى أي حال، لا نريد لوم الماضي الآن، ونريد استصدار هذا القانون سريعاً وتطبيقه بصورة صارمة دون تخريجات واستثناءات والتفافات تفرغه من أهدافه.

habutalib@hotmail.com