من الأكاديميين المثقفين الذين أطمئن كثيراً للحوار معهم في تويتر وفي الأماكن الأخرى التي تتاح لي فرصة الالتقاء به بحرية مطلقة الدكتور حمد السويلم لأنه بالنسبة لي رجل صادق وشفاف ولديه غيرة حقيقية على الأكاديمية، بوصفه ناقداً وأكاديمياً وعلى الثقافة بوصفه عاملاً للمعرفة ورئيساً لنادي القصيم الأدبي. والدكتور حمد لمن لا يعرفه مهموم بالثقافة ومخلص لها ومتجاوب مع الوسط الثقافي بالنقد تارة وبالعمل فيه تارة أخرى، وهذه الميزة التي يعرفها عنه المحررون الثقافيون في الصحف الورقية تعدّ صفة نبيلة من صفات كثيرة فيه، بل يكاد يكون مختلفاً عن كثير من رؤساء الأندية الأدبية الآخرين الذين يلتزمون الصمت (وهذا حقهم) في المواقف التي يكون الحديث فيها واجباً، وضرورياً، وربما مطلوباً أيضاً، كما أنّ من الميزات التي يختلف فيها الدكتور السويلم عن غيره أنه ليس من أولئك الذين يتعلقون بالكراسي، ويكبرون بالمناصب، ولكنّ المنصب يكبر به، والدكتور حمد السويلم يلومنا نحن الصحفيين المهتمين بالجانب الثقافي، لأننا كما يقول نتحدث عن الأكاديميين وكأنهم دخلاء ومتطفلون على المشهد الثقافي، ويلفت انتباهنا إلى أنّ الأكاديمي مثقف وأديب قبل ذلك، وثقافته هي التي أهلته للحصول على الدرجات العليا، وأنّ المثقف لابد أن يكون له عمل في المجتمع فإما أن يكون أستاذا جامعيا أو معلماً في التعليم العام أو صحفيا أو غير ذلك !

ويفتح الدكتور السويلم عيوننا على أنّ الغياب الذي نتهم الأكاديميين به، ليس سببه عدم فاعليتهم كما نقول، أو ندعي، وإنما لعدم وجود مؤسسات قوية تتحمل تكاليف النشر، ويستشهد الدكتور حمد بالأطروحات الجامعية التي لا يكاد يمرّ أسبوع كما يقول إلاّ ويُعرض على النادي الأدبي أطروحة جامعية تتناول جانباً من جوانب الأدب السعودي وقضاياه، لكن النادي يعتذر عن الطباعة لضعف إمكاناته المالية!

ومع معرفتي المسبقة بهذه الأمور إلاّ أنّ حديثنا السابق واللاحق عن الأكاديميين الذين تطفلوا على المشهد الثقافي وتمكنوا منه، بل أكاد أجزم أنهم حولوا المؤسسات الثقافية إلى صوالين أكاديمية لمناقشة وبحث قضايا ومشكلات أقسام الأدب في الجامعات، وليس لتعزيز المشهد الثقافي في السعودية، إضافة إلى أنّ الأكاديمي المخلص للثقافة والأدب لا ينتظر الأندية الأدبية لتطبع كتابه أو تخرج عمله، أو تقدمه للمثقفين والأدباء، وليس بالضرورة أن ينتظر الجامعة، لتطبع له رسالته الأكاديمية في الثقافة أو الأدب إن كان في رسالته ما يستحق النشر، فالواجب أن يبادر الأكاديميون لطباعة مؤلفاتهم، وتعريف الناس بها، لأنّ الانتشار ليس حكراً على الأندية ولا الجامعات ولدينا نماذج لكثير من الأكاديميين الذين عرفناهم بكتبهم ومؤلفاتهم قبل طباعة الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة!