لطالما استغربت كثيرًا من التصرفات التي أراها من غيري ولا أجد مبررًا لهم، وبعد سنوات من التغيرات الفكرية والنفسية، أجدني أفعل ما فعلوا وأتذكرهم وألوم نفسي على حكمها المسبق عليهم؛ لأنها لم تلتمس لهم عذرًا إلا حين قامت بالفعل ذاته.

المشكلة أننا جميعًا نرتكب خطًأ فادحًا من حيث ندري أو لا ندري، فعند قيادة سياراتنا مثلًا ونحن لسنا في عجلة من أمرنا ننتقد من لا يسيرون بالطريقة ذاتها وننظر لهم بأنهم مجموعة من الحمقى المستعجلين الذين لا ينظمون أوقاتهم ومواعيدهم بشكل جيد، وعندما نكون في عجلة من أمرنا نعاتب الذين يسيرون ببطء لأنهم مجموعة من المتبلدين الذين لا يفسحون الطريق لغيرهم ولا يقدرون ظروف الآخرين!

نعم نحن نصدر الأحكام حسب حالتنا النفسية والمزاجية وحسب ضروب اللحظة، وأعترف أنني الآن أرتكب الخطأ نفسه؛ لأنني لا أجد عذرًا للذين لا ينظرون بنظرتي هذه وكيف أنهم لم ينضجوا بعد، رغم أنني تحولت إليها من وقت ليس بالبعيد، هل أنت مثلي؟

* كاتب سعودي