ترتقي علاقة الإنسان بوطنه تبعاً للتطور الحضاري للوطن من جهة، وتبعاً لرُقي الوعي النقي للمواطن من جهة مقابلة. ويمكن أن تتسم مشاعرنا تجاه بعضنا بالتحول. نحب اليوم من نكره غداً، ونصادق شخصاً ثم نعاديه، ونملّ ونعاود، ونغضب ونرضى، إلا أن مشاعرنا تجاه وطننا من الثوابت.

يتملكني العجب من انشطار مشاعر البعض ممن نقرأ لهم ونتابعهم فتأتي مفرداتهم المنطلقة من (لا وعي في الغالب) مائعة، ومواقفهم حربائية، ونكتشف أن هذا الكاتب أو المغرد (سعودي الهويّة، ومتعدد هوى) في الوقت ذاته. جسده في وطنه، ورزقه من دولته، وتعليمه وصحته مكفولة، إلا أن قلبه مع الإخوان، وجيبه مع أردوغان، وثقافته الوطنية يتلقاها من أدعياء إصلاح، ومعلوماته يستقيها من مراهقي (معارضة خارج!).

الحالة الداخلية للمنشطرين تفرض أن نحسن الظن ببعضهم فقط، وبعضهم يصح أن نطلق عليهم (غلبانين)، ويمكن توسم اهتداء بعض (المزايدين) لكنّا عند تعقب أدوارهم في بناء أو تنمية الوطن نجده صفراً، وربما نعذرهم لأنهم لم يوفّقوا بحكم تعدد الخطابات التي تلقوها في أن يكون لهم رأي خاص فيما يُبثُ وما يُلقى، وموقف حضاري ينطلق من «وطني أولاً».

يحاول البعض تبني دور الغيور على الدين الإسلامي وعلى محارم الله، وعند تتبع وتقصّي الدوافع نجدها إما (أيديولوجية مرجعيتها حزبية مستحكمة، أو تبعية تيارية بلهاء، أو مساومة اقتصادية نفعية) فيحاول متعدد الهوى أن يوهمنا أن غضبه بسبب انتهاك حوزة الدين، بينما هو غاضب من الإصلاح ‏الاقتصادي الذي نمر به اليوم، كونه يرفض أن تكون الوطنية مشاركة في المغنم وفي المغرم «فإنْ أُعطوا منها رضوا وإن لم يُعطوا منها إذا هم يسخطون».

بالطبع الحزبي مضطرب الهوية الوطنية، ونحن نشاهدهم ونسمعهم يتمسحون بقال الله جل وعلا، وقال رسوله عليه الصلاة والسلام، وهم أقل الناس معرفة بالله، كون الله مع الوطن وضد الفتن، لأنه بتوفر الوطن تتوفر طاعة الله وعبادته وإقامة شرعه.

مؤسف عندما يعبّر من يدّعي الوطنية عن حالة من التشفي حين يتعرض الوطن لمكروه، ما يعطينا انطباعاً أن بعض حاملي الهوية السعودية من هؤلاء ليس جديراً بحملها ولا أهلاً لها.

بالطبع لستُ بصدد استعداء أحد على أحد، لكن الذي لا خير فيه لأهله لا خير فيه لغيرهم، وخائن وطنه لا تثق به الأوطان، ومتعدد الهوى عرضة للإهمال والانتهاء في مزبلة التاريخ.