على الرغم من جهود وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في رفع مستوى التوطين، من خلال آليات تنفيذية عملية، وتعزيز الشراكات والتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص، إلا أن الكثير من المواطنين حاملي الشهادات الجامعية الذين يعملون في القطاع الخاص يعانون من تدني رواتبهم، مقابل رواتب الأجانب الذين يسيطر بعضهم على وظائف مرموقة، فأين سعودة وظائف المحاسبة والمشتريات التي يسيطر عليها الأجانب؟ الجامعات سنوياً تخرج المئات من خريجي المحاسبة، لذلك لا بد من توطين الوظائف القيادية ثم بعدها نبدأ بالوظائف الأقل، حتى لا ينزوي الشباب والفتيات في خانة الإحباط وتأخذ طاقاتهم بالتضاؤل بعد أن رأوا أن إنجازاتهم وجهودهم المتميزة وتعليمهم وشهاداتهم لا تجد مقابلاً، وتحصيلهم العلمي يذهب سدى، ولن يحصل على الرعاية أو التشجيع بل دون تمييز في الحوافز الوظيفية والرواتب مقارنة بمن تم استقدامهم من خارج الوطن بشهادات علمية مشكوك بها.

عانينا الكثير من المزورين والوهميين الذين جاءوا إلى بلادنا والخطورة في أن بعضهم عمل أو سيعمل على مشروعات حكومية وخاصة مثل البنى التحتية والطرق والمشروعات السكنية والتجارية ومع شركات ومقاولين لم يكلفوا أنفسهم بتدقيق شهاداتهم ومؤهلاتهم. بالإضافة إلى أنهم حرموا أبناء وبنات الوطن المؤهلين من أفضل الجامعات الوطنية والعالمية في مجالات مختلفة من الحصول على وظائف هم أحق بها.

تأثير الوهميين ومزوري الشهادات كبير وسلبي على كافة الصُعد، ومن هنا لا يجب التساهل مع هؤلاء، بل يجب اتخاذ خطوات حازمة وصارمة ونتمنى أن يكون التشهير بهم إحدى هذه العقوبات حتى يكون العقاب رادعاً لهم وعبرة لغيرهم.

كل ذلك يحصل عندما يغيب التقييم العادل ويتساوى العامل مع العاطل أو صاحب الشهادة المزيفة من غير الموظفين فيبدأ الانهيار النفسي عند ابن البلد المجتهد الذي حرم من التقدير والترقيات والمكافآت ولن يعامل بنفس المستوى من جانب تقاضي الأجور المستحقة ويظهر تحفيز الموظف الأجنبي المهمل أو الفاشل أمام المجتهد المنتظم الناجح من أبنائنا وهنا يختل ميزان التقييم فتصبح بيئة العمل محبطة وطاردة للكفاءات الوطنية الناجحة.

sh98khalid@