حينما يتعثر النصر يتألم العشاق.. ويتألم كل من يحب كرة القدم الجميلة.. فالنصر ركن ثابت ومهم من أركان كرة القدم السعودية والعربية والآسيوية.. حينما يتعثر النصر تكون قضية القضايا؛ لأنه كبير الكبار ويسمع صدى تعثره كل من في أذنه صمم.. فقيمة النصر ومكانته تفرض هذا الواقع.

في بداية الموسم وتحديداً في الجولات الأولى تعثر النصر «البطل الاستثنائي».. وهو يمتلك مدرباً كبيراً ومحترفين كباراً.. الكل خاف.. الكل توقع أنه موسم صعب وحزين وفقدان المحافظة على المنافسة واللقب.

ولكن لأنه النصر ولأنه قاهر الصعاب ومروض المحال.. نهض من جديد..نهض بسرعة لم يتخيلها أكثر العشاق تفاؤلاً.. نهض الأسد ليعلن عن حماية عرينه «اللقب الاستثنائي».. نهض ليقول أنا النصر أنا التاريخ والحاضر والمستقبل.. نهض ليخبرنا بوضوح ويزيل الشك والوهم ليقول قد أتعثر ولكنني لا أسقط أيها الأحبة.

لا أعلم ماذا فعل النصر ليلة البارحة أمام الفيصلي.. فأنا أكتب هذه الحروف قبل المواجهة بساعات لظروف النشر.. وأن كنت أجزم لو دخلها بذات الفورمة العالية التي كان عليها أمام الهلال وأبها لكان الكسب مضموناً.. والنقاط قد أضيفت ووصل إلى النقطة 20 متساوياً مع الهلال.. لاحظوا أنني وضعت شرطاً لتحقيق ذلك..!

على العموم مهما كانت نتيجة اللقاء.. بالتأكيد فإن النصر من خلال مباراة الرائد ثم الهلال ثم أبها.. قد أعاد للدوري المنافسة والقوة والندية.. تخيلوا فقط مجرد خيال وأقول خيالاً لأنه بالفعل فوز الهلال على النصر بات في السنوات الأخيرة ضرباً من الخيال.. أقول تخيلوا لو فاز الهلال على النصر في مباراة الديربي الماضية ماذا سيكون حال المنافسة بالدوري؟

هذه العودة بالتأكيد لم تكن من فراغ.. فهي نتيجة عمل وجهد جماعي واضح.. مدرب ذكي وكبير ويتعامل مع كل مباراة بتكتيك خاص.. ولاعبين كبار على قدر عالٍ من المستوى والمسؤولية.. وإدارة تجاوزت عثرات البداية وبات عملها يتضح بشكل جيد.. وخلف كل هؤلاء جمهور داعم ومتفاعل.. كل هذه الأطراف أعادت النصر وأعادت المتعة وأعادت ندية المنافسة للدوري.

نسيت أن أخبركم أنهم قالوا قديماً «اجعل اهتمامك بالفرصة التي تنتزعها، وليس في الفرصة التي تمنح لك».. وهذا هو حال النصر والنصراويين يجيدون تماماً انتزاع الفرص.. ويتركون الفرص الممنوحة لغيرهم.. وسلامتكم.