حسين هزازي (جدة)
لا حصانة لأحد، القانون يسري على كل مواطن، مبدأ أرسته الدولة في تطبيق شفاف للعدالة و«لا أحد فوق القانون لا وزير ولا أمير ولا أي أحد كائناً ما كان» فالأحكام القضائية التي صدرت أخيرا ضد مسؤولين أو مفسدين أو قضاة أو كتاب عدل، يشكل ضربة قوية، ويعبر عن نهج واضح وشفاف يتسم بالمصداقية التامة لمكافحة الفساد ومعاقبة الضالعين، بغض النظر عن مناصبهم ومراكزهم.

قاضي الجن

تم إيداع «قاضي الجني» واثنين من المتهمين السجن العام في المدينة المنورة، بعد صدور حكم المحكمة الجزائية بسجنهم لمدة تراوح من عام إلى 20 عاماً، وتم تنفيذ الحكم مباشرةً، إذ أحيل القاضي ومرافقاه إلى السجن لتنفيذ الحكم الصادر بحقهم والبالغة مدده 60 عاماً، بواقع 20 عاماً لكل واحد. وتم إيداع المتهمين، (القاضي السابق ورفيقيه)، السجن العام. في واقعة أخرى اتهمت المحكمة الجزائية بمكة المكرمة قاضيا سابقا بالإساءة لوزارة العدل والسلك القضائي باستغلال نفوذه الوظيفي وتلقي رشاوى واستخراج صكوك غير صحيحة، وصدر قرار بفصله ورفع الحصانة عنه، وتم إيقافه بالسجن بواسطة النيابة العامة لحين انتهاء التحقيقات، وفتحت وزارة العدل التحقيق في صكوك مضروبة صدرت عن كتابات عدل تتجاوز قيمتها المالية مليارات من الريالات ما زالت جارية لاستكمال إجراءات عدم صحة هذه الصكوك.

متى تسقط الحصانة؟

يقول المحامي ماجد قاروب، إن السلطة القضائية كما هو الحال في جميع الدول منحت حصانة للقضاة والمحامين، ليتمكنوا من أداء واجبهم العدلي باستقلالية كاملة، فلا يحكمهم في ذلك إلا الضمير وأنظمة وإجراءات المرافعة. وللتأكيد على النزاهة والشفافية وزيادة قوة القانون قرر المجلس الأعلى للقضاء تحصين السلطة والعاملين بها من أي مظاهر الفساد المالي والإداري، ولديها الجانب التأديبي ومحاسبة القضاة والمحامين ومسار محاسبة القاضي على أدائه المهني، عبر جهاز التفتيش القضائي.

وإذا تجاوز الإخلال الوظيفي والمهني إلى المسائل الأخلاقية والقانونية مثل الرشوة واستغلال السلطة والنفوذ فإن تلك الأمور لها أجهزة أخرى مختصة مثل النيابة العامة والمباحث الإدارية التي تنسق مع السلطة القضائية بوزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء للتنسيق في تنفيذ الإجراءات الرقابية والبحثية بما في ذلك التحقيقات. ويضيف المحامي قاروب أنه إذا تطلب المقاضاة فيتوجب على المجلس الأعلى للقضاء رفع الحصانة من القاضي لتتم محاكمته بصورة عادلة.