من العجائب أن قوات الكيان الصهيوني تحمل اسم «قوات الدفاع الإسرائيلية». وتذكرني سخرية الاسم بأحد زملاء الدراسة الذي تخصص في فنون «الدفاع عن النفس» ليضرب البشر، فأصبح من «البلطجية»، ولم يطبق مفهوم الدفاع بأي حال من الأحوال. ولكن عجائب الأسماء لا تقتصر على اسم القوات بأكملها، فبعض العمليات العسكرية الإسرائيلية تحمل أغرب الأسماء التي لا تعكس المعنى الحقيقي. عملية ضرب المفاعل النووي العراقي في بغداد من الكيان الصهيوني في السابع من يونيو 1981 كان اسمها «أوبرا». طبعاً عند سماع الكلمة نتخيل أناساً أوزانهم زائدة... وفي الغالب يرفعون أصواتهم بالغناء باللغة الإيطالية حول مواضيع مأساوية لها علاقة بالنذالة، أو الغدر، أو الهجر، وما شابههم. ومن الصعب أن نتخيل أن يعكس الاسم نشاط ثماني طائرات من طراز إف 16 تطير على ارتفاع منخفض بسرعة عالية لضرب المفاعل. ولنعد للأسماء الغريبة، فعندما بدأ الاستيطان الصهيوني الواسع النطاق في فلسطين، تم التركيز على الهوية الزراعية للأراضي المحتلة، ولتأكيد ذلك حرصت قيادة القوات الحربية على استخدام أسماء النباتات. وعلى سبيل المثال يطلق على المواقع العسكرية أسماء مثل «الخربزة»، و«الريحانة»، و«الفلفل»... ويطلق على أسماء الجنود الجرحى «الوردة»، وعلى الجنود القتلى اسم نبات «الدفلي» oleander الشهير باسم وردة «الحمار». يعني كأنك في بستان. وعلى سيرة البساتين، لابد أن نذكر إحدى أهم العمليات العسكرية الحديثة وكانت باسم «بستان». كان هدفها هو تدمير المفاعل النووي السوري في «دير الزور» في شمال شرق سوريا. الموضوع بدأ بالشك في النوايا السورية من قبل الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» عام 2005 بعد مجموعة أنشطة متفرقة ومنها التنصت على خبير الطاقة النووية السوري الدكتور إبراهيم عثمان أثناء زياراته المتكررة لفيينا. وزاد الشك التعاون بين الحكومة السورية مع كوريا الشمالية في شأن «الدعم الفني». والقصة كانت أن الحكومة السورية كانت ستبني مفاعلها النووي الأول باستخدام نموذج المفاعل النووي الكوري الشمالي «يونج بيونج»، والذي تم بناؤه باستخدام نموذج المفاعل النووي البريطاني «كالدر هول» الذي تم تشييده في الخمسينات. واكتشفت قيادة الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» المبنى الذي يحتوي بداخله على المفاعل أثناء مرحلة تشييده. وللعلم فالمبنى كان واضح المعالم في منطقة غير مأهولة. وتبلغ مساحته حوالى ثلث ملعب كرة القدم. وتدعي القوات الإسرائيلية أنها قامت بعملية للتأكد من نشاط المبنى من خلال تحليل مكونات التربة حوله. وتدعي أنها وجدت ما يكفي من عنصر اليورانيوم ليبرر شكوكها. وحاول رئيس وزراء الكيان آنذاك «إيهود أولمرت» أن يقنع الولايات المتحدة بالتدخل لتدمير المبنى ولكنه لم يفلح بسبب حساسية الموضوع، وعدم وجود ما يكفي من أدلة لإقناع الإدارة الأمريكية. واستندت الاستخبارات الإسرائيلية إلى وجود عدة إثباتات ومنها تحليلات الإشعاعات، وبناء قناة مائية من نهر الفرات إلى المبنى وفسروا وجودها بأنها لدواعي تبريد المفاعل.

وفي مساء السادس من سبتمبر 2007 تم تنفيذ عملية «البستان» بقيام مجموعتين من الطائرات العسكرية بعملية تدمير المبنى: وتحديداً قامت أربع طائرات من طراز إف 15 من قاعدة «هاتزريم» في جنوب الأراضي المحتلة، وأربع طائرات من طراز إف 16 من قاعدة «رامون» في صحراء النقب بالتوجه لمنطقة دير الزور في شمال سوريا. وتم دك المبنى بحوالى عشرين طن من القنابل فدمروه بالكامل. والغريب أن الموضوع بقي ساكناً لأكثر من 12 سنة، وقد تأكد الخبر في الإعلام عالمياً منذ سنة فقط.

أمنيــــة

أتمنى أن ندرك أن إسرائيل هي كالفيل بداخل الغرفة، من الصعب على أي من الدول العربية تجاهل وجودها ونواياها «الدفاعية»... شغل بساتين. والله أعلم عن نواياها.

وهو من وراء القصد.

* كاتب سعودي