هناك أفلام وروايات تظل كالبصمة في روحك من الصعب أن تنساها، لأنها لا تشبه إلاّ نفسها.. ما زالت رواية العطر، ورواية العمى تجول وتصول في الذاكرة، حيث الحواس سيدات الموقف.

فيلم الجوكر المختلف كليا عن الأفلام وببصمته المميزة يشبه تلك الروايات، لاسيما مع شخصية الجوكر ببعدها الجسماني والنفسي والمرضي.. المنتقمة لاحقا من المتحرشين والكاذبين والمتنمرين وحتى المسيئين بضعفهم للآخرين!

الفيلم رسالة يتلقاه من يجيد قراءة الرسائل الأعمق.. ومع ذلك يمكنك أن تتعاطف وتخاف وتبكي وتضحك وترقص خلال ساعة ونصف، هي مدة الفيلم. خلال المشاهدة أنصحك ألا تبحث في أحداث الفيلم عن قصة، أو وسامة بطل، أو تصاميم مذهلة لمواقع التصوير.. إنه فيلم يأخذك نحو الهاجس الذي لا ينام، ويوقظ الهواجيس التي أوشكت أن تغفو، لتحذرك من ذاتك قبل الآخرين، تحذرك من أن تكون وحشا، فالمنتقم من الوحش ليس بالضرورة أن يكون على شاكلته. هو رسالة ألاّ تكون شريرا وإلاّ سيتعاطف الجميع حتى النبلاء مع قاتلك.. هنا الكارثة التي أخافت البعض، ممن كرهوا هذا الفيلم، وحذروا منه.. كيف لا أستطيع أن أكره القاتل، وهو يقتل أمامي بدم بارد؟!.

إن قتل مقدم البرنامج الشهير موراي فرانكلين على الهواء مباشرة بدم بارد وبطريقة أقل ما يقال عنها بشعة في الجوكر، لقطة حبست أنفاس المشاهدين، وهي ردة فعل تجاه التنمر الذي لن يُغتفر سواء كان من مقدم مغمور، أو حتى مشهور.. في هذا الفيلم رسائل للجميع وبدون استثناء. أما في ما يخص مقدمي البرامج المتنمرين لحصد المشاهدات فالرسالة أقوى، حيث تهمس لهم: لا تأمن أن تُحصد روحك على الهواء مباشرة.. ليتبعها ضحك، ولكن كالبكاء.

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com