بندر السالم
في ظل الثورة الرقمية أصبحت الدول تعتمد على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، هذا الاعتماد جعلها عرضة للمخاطر التي تهدد ليس أمن المعلومات فقط بل تتجاوز ذلك للبُنى التحتية الوطنية إذا ما تم استغلال تنامي الشبكات الإلكترونية استغلالاً سيئاً، لذلك أصبح الأمن السيبراني يشكل جزءاً أساسياً من أي سياسة أمنية وطنية، وهو ما فعلته كل من الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين، والهند وغيرها من الدول، بأن جعلته أولوية في سياساتها الدفاعية الوطنية. كذلك فقد أعلنت أكثر من 130 دولة حول العالم عن تخصيص أقسام وسيناريوهات خاصة بالحرب السيبرانية ضمن فرق الأمن الوطني، تضع خطة إستراتيجية وطنية للأمن السيبراني وحماية البنية التحتية للمعلومات الحساسة وتعزيز التعاون الوطني بين الحكومة ومنظومة صناعة الاتصالات والمعلومات ومقاومة وردع الجريمة السيبرانية وتجهيز قدرات وطنية لإدارة الحوادث المتعلقة بالفضاء السيبراني وتشكيل ثقافة وطنية للأمن السيبراني.

ولأن مصطلح الأمن السيبراني حديث، قد يجهله الكثيرون أو يخلطون بينه وبين مصطلح أمن المعلومات فإننا سنتحدث في الأسطر التالية عن مفهوم الأمن السيبراني والفرق بينه وبين أمن المعلومات.

في عام ٢٠٠٨ استخدمت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي مصطلح سيبراني كتعريب للكلمة الإنجليزية سايبر (Cyber) الموجودة في معاجم الاتحاد الدولي للاتصالات التي تعني «إلكتروني». ويمكن تعريف الأمن السيبراني بانه «يشكل مجموع الأطر القانونية والتنظيمية، الهياكل التنظيمية، إجراءات سير العمل إضافة إلى الوسائل التقنية والتكنولوجية التي تمثل الجهود المشتركة للقطاعين الخاص والعام، المحلية والدولية والتي تهدف إلى حماية الفضاء السيبراني الوطني، مع التركيز على ضمان توافر أنظمة المعلومات وتمتين الخصوصية وحماية سرية المعلومات الشخصية واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية المواطنين والمستهلكين من مخاطر الفضاء السيبراني». ويمكن اختصار الفرق بين الأمن السيبراني وأمن المعلومات في أن الأول يتعلق بحماية الإلكترونيات والفضاء السيبراني وكل ما يتعلق به من معلومات أو تجهيزات إلكترونية، بينما أمن المعلومات يتعلق بحماية المعلومة رقمية كانت أو ورقية، لذلك نجد أنهما يتقاطعان في الاهتمام بحماية المعلومات في الفضاء السيبراني ويختلفان في بقية الاهتمامات. وفيما يتعلق بأهمية الأمن السيبراني يمكن اعتباره جزءاً مهماً من الأمن القومي للدول وهو لا يقل أهمية عن الأمن الجنائي المتعلق بحياة الناس وممتلكاتهم، بل قد يكون أكثر أهمية وذلك في ظل الاعتماد شبه الكامل للناس على التقنية والأجهزة الإلكترونية في هذا العصر، كما أن الجرائم الجنائية إذا ما كانت ذات تأثير كبير فإنها غالباً تكون مكشوفة ويسهل التعامل معها والجرائم المستترة تكون ذات تأثير محدود، بينما الجرائم السيبرانية تكون في الغالب مستترة يصعب اكتشافها في وقت مبكر وتكون نتائجها كارثية.