عدنان هوساوي
على مدار اليوم والساعة وعلى فترات متباعدة، تبث لنا الموجات الإذاعية التقليدية مقتطفات إخبارية قصيرة أو نشرات موجزة عبر الأثير بجانب برامجها الأساسية التي أنشئت هذه الإذاعات من أجلها، ورغم أهمية تلك النشرات والمواجز، إلا أن الفترة الإخبارية المجتزأة من بين ثنايا البرامج والمواد الأخرى لا تفي بكامل الغرض الذي يفترض أن تكون عليه، والذي يتطلع إليه أفراد المجتمع ويطمح إليه الباحثون عن المعلومة، في ظل الأحداث السياسية والاقتصادية المتجددة في التو واللحظة، حصيلة تتابع الأحداث المهمة وتنوعها على مستوى العالم العربي والعالمي. نحن الآن كمجتمع محاصر بالكثير من الوسائل الإعلامية في أمس الحاجة إلى إذاعة إخبارية بحتة متخصصة بالنشرات الإخبارية فقط، على غرار الإذاعات الأخرى المتخصصة بالرياضة والغناء والفن ووفق مسوغات عصر الإعلام بحيث يقتصر بث موادها على البرامج الإخبارية والثقافية وتكون مسؤولة بالدرجة الأولى في تثقيف أفراد المجتمع إخبارياً وكفيلة بتوعيتهم من الأخطار والأفخاخ التي تحاك ضدهم وضد وطنهم وتتصدى للشائعات المضللة وتدحض الأكاذيب والقضاء على الشائعات التي أصبحت آفة هذا العصر، وتهتم أيضاً بتسليط الضوء على الحقائق والثوابت وتفند الأخبار المزيفة، التي يسوقها جهلة خلف الشاشات والمايكرفونات الخربة، أولئك النكرة الذين لا يكلون ولا يملون من الصياح والنباح ليل نهار، ومن دواعي وجود الإذاعة الإخبارية ردم الهوة الكبيرة والفجوة الواسعة بين المسؤول والمواطن، كل تلك المسوغات تستدعي إنشاء قناة إذاعية إخبارية بحتة، وهي ليست بأقل أهمية من تلك القنوات الإذاعية الأخرى مع كثرتها.

شيوع المعلومات الكاذبة وانتشارها من خلال القنوات المأجورة وغير الموثوقة وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية الأخرى هو أيضاً مسوغ لوجود مثل هذه الإذاعة الإخبارية المتخصصة، أسوق لكم هنا إحصائية مبسطة وقعت عليها خلال تناولي لبعض قضايا الإعلام وهي على علاقة وثيقة بهذا المقال تتحدث بكل شفافية عن كمية المعلومات والقنوات المضللة التي تسعى إلى التاثير على المجتمع من خلال مطية مشاهير السوشال ميديا وسطوة الإعلام الجديد، لكم أن تتخيلوا أن 10 آلاف موقع يبث الشائعات حول السعودية، 35 قناة إيرانية تهاجم السعودية بمختلف اللغات عياناً بياناً جهاراً و48% هي نسبة الأخبار التحريضية القطرية ضد السعودية بكل أسف، 20 ألف مادة إعلامية نشرت من قطر ضد السعودية خلال 3 أشهر فقط، 23 ألف حساب في تويتر يغرد ضد السعودية بمعدل 90 تغريدة في الدقيقة، وما خفي أعظم.

hosawy1@gmail.com