بلا شك نحن مقبلون على حياة أخرى.. حياة أكثر انفتاحا وأكثر جودة، وأكثر تعقيدا. سنعيش متناقضات تشتت الملل، وتبعد الكآبة، ويحل محلها التحفز والمرح.

لكن هناك أناساً ما زالوا يعيشون في تلك الحقبة التي تدهشهم وتثير فضولهم ونزعاتهم ونزواتهم صورة امرأة شقراء على علبة صبغة الشعر، لذا تم طمسها كي لا يتجشموا عناء التلصص بين أرفف الصيدليات أو السوبرماركت. لقد انتهت تلك الحقبة وأصبحت تلك الشقراء والبنية والسوداء –بحسب ألوان الشعر– ماثلة في الواقع وليس مجرد صورة على علبة في رف منزوٍ في الصيدلية. أصبحت تمشي في الشارع.. في مراكز التسوق.. في المهرجانات، من كل الجنسيات والأديان.. وأصبحت العلاقات متفاوتة ومختلفة حتى بين الرجل وزوجته في الأماكن العامة.. بلا شك هناك ما هو مرفوض مجتمعيا وعرفيا، لكن هذا الرفض لا تتم معالجته أو حتى التعبير عنه بنشره وتداول الفضائح –إن جاز تسميتها بذلك– فلكل زمن معاييره، وليس كل مجتمع فقط.

مؤخرا شاهدت كغيري مقاطع فيديو وصورا في أماكن مختلفة تنبئ بتلك الحياة المقبلين عليها، وبغض النظر عن تأييدنا أو اختلافنا في بعض الممارسات إلا أن هوس نشر خصوصيات البعض سواء من كاميرات مراقبة أو تصوير خاص، لا يناسب هذه المرحلة، لأن المهووسين بذلك سيتعبون كثيرا، ومن صالحهم العام والخاص الالتفات لحياتهم والعمل على تحسين جودتها.. لأن المتتبع للفضائح شخص مشغول بالفراغ الذي لا طائل ولا فائدة منه..

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com