قالوا قديماً في الحكم «خيوط العنكبوت متى تجمّعت، وتكثّفت تربط الأسد»، ولعل حال الفريق الأول لكرة القدم بنادي النصر حالياً يجسد هذه الحكمة الثمينة، فجيب على النصراويين ألاّ تكون «عين الرضا عن كل عيب كليلة»؛ لأن ذلك مضر ونتائجه وخيمة.

النصر حالياً بكل منطقية وواقعية ليس نصر الموسم الماضي الذي حقق من خلاله لقب أقوى دوري مر في تاريخ الكرة السعودية وبأرقام قياسية، والنصر حالياً يحبس أنفاس عشاقه، ويضعهم في حيرة من أمرهم.

لِمَ لا والمستوى الفني في تذبذب، والكثير من اللاعبين بعيدون كل البعد عن مستوياتهم المعروفة، فضلاً عن تخبطات المدرب «روي فيتوريا» غير المفهومة، إضافة إلى ذلك كله إدارة «مستجدة» وغير واضحة المعالم والخطط تقود كياناً كبيراً وبعد نجاح منقطع النظير وأرث غني تركته الإدارة السابقة بقيادة «الشامخ» سعود السويلم.

من المهم أن نشير إلى الخلل بهدف إصلاحه، ومن المهم تقديم مكامن الضعف؛ لكي تتم معالجتها سريعاً، فشخصية النصر منذ بداية الدوري وحتى مباراة الرائد الماضية ورغم الفوز كانت مهزوزة وباهتة وغير مقنعة.

تنتظر النصر يوم الأحد المقبل، مباراة كبيرة أمام المنافس التقليدي الهلال، وهي مباراة قد تشكل ملامح الدوري من جديد، وقد تكون نقطة انطلاق أو نقطة رمي المنديل بالنسبة للنصر والنصراويين، لهذا على الإدارة والمدرب واللاعبين العمل بشكل كبير وجهد مضاعف لتجاوز الهلال وتغيير الصورة الباهتة التي كان عليها الفريق منذ انطلاقة الدوري وحتى المباراة الماضية.

لن نرمي سبب هذا التراجع على الإدارة، ولن نقول هناك خلل لدى المدرب فيتوريا، ولن نحمل اللاعبين المسؤولية، فكل هذه الأطراف مسؤولة عن حال الفريق ويجب على كل طرف مراجعة حساباته جيداً، فمن غير المنطق والمعقول أن يكون فريق بطل «موسم استثنائي» ولديه استقرار على مستوى المدرب والعناصر ويكون بهذا التراجع «المخيف»، إلاّ إذا كان هناك خلل ما، فالاستقرار يجلب النتائج الجيدة والتصاعدية غالباً.

نسيت أن أخبركم، أن تدارك وضع النصر الآن ممكن، ولكن من المهم الاعتراف بوجود خلل وخطأ، فالمكابرة أو محاولة الكذب على النفس ستضيع الفرصة تماماً؛ لذلك أتمنى أن نرى نصراً مختلفاً وحقيقياً أمام الهلال في المواجهة المرتقبة، وعلى البعض أن يتذكر تلك المقولة الشهيرة «السفينة التي يتساوى فيها الرّبان مع البحّارة، لا تطفو فوق سطح الماء».. وسلامتكم.