أ ف ب، زياد عيتاني، راوية حشمي (بيروت)
لليوم الـ7 على التوالي، تمسك المتظاهرون في لبنان أمس (الأربعاء) برحيل النظام، في وقت أصيبت البلد بشلل تام في جميع مرافقها، وهو ما تصدى له الجيش في بعض المناطق بالقوة لأول مرة منذ انطلاق الحراك.

وعملت وحدات الجيش على فتح الطرق الدولية بالقوة في مناطق عدة، ما تسبب بحالات تدافع وهرج ومرج مع رفض المتظاهرين ترك الطرق، لكن سرعان ما تلقف المواطنون خطورة ما تحيكه السلطة في أن يشتبك الشعب مع الجيش، فلجأ المتظاهرون للهتاف للجيش مشيدين بحرصه على أمن الوطن وأمنهم، لكنهم رددوا أيضا «الشعب يريد إسقاط النظام».

فيما أصدرت قيادة الجيش بيانا تضامنيا أعلنت وقوفها إلى جانب المطالب المحقة للمتظاهرين، وحماية حرية التعبير والتظاهر السلمي. وسُجل انسحاب لبعض آليات الجيش من بعض النقاط، تاركا الساحات للمتظاهرين.

ولم تحرك الحكومة، التي أقرّت رزمة إصلاحات في محاولة لاحتواء الغضب ساكناً. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن نقاش رسمي في الكواليس حول إمكانية إجراء تعديل وزاري يرضي الشارع، ويضمن عدم سقوط الحكومة وسط ظرف اقتصادي وسياسي خطير.

وبدأ المتظاهرون أمس عملية قطع الطرق الرئيسية وحتى الداخلية في محاولة لمنع السكان من الالتحاق بمراكز عملهم، إلا أن وحدات الجيش التي نفذت انتشاراً غير مسبوق منذ بدء الحراك عملت على فتح الطرق تدريجياً. وأكد مصدر عسكري لبناني رفيع وجود «قرار بفتح الطرق العامة وتسهيل تنقل المواطنين».

وأحصت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إصابة 3 متظاهرين بجروح واعتقال عدد من منهم، تم إطلاق سراحهم لاحقاً. وأبقت الجامعات والمدارس والمصارف أبوابها مقفلة أمس.

ورأى محللون أن مستقبل المظاهرات في لبنان ليس واضحاً بعد، خصوصاً في غياب ممثلين عن الحراك الشعبي. فيما قال المتظاهر ميشال خيرالله إن «الحراك بالتأكيد قادر على إفراز قيادات جديدة. ثمة سياسيون أكفاء ليسوا في الحكم وشباب لديهم الكفاءة اللازمة ينتظرون أن يُعطى لهم المجال». وأضاف: «الناس لم يعودوا يخافون، وهذا التحرك كسر حاجز الخوف لديهم». وأوضح ميشال خيرالله: «نزلنا باكراً حتى نتمكن من قطع الطرق ومنع الناس من التوجه إلى أعمالها بهدف شلّ البلد». وأضاف: «إقفال الطرق هو وسيلة ضغط حتى تتحقق مطالبنا»، موضحاً: «أنا أيضاً لم أتوجه إلى عملي منذ أيام ولا أعرف كيف سأدفع إيجار منزلي، لكنني رغم ذلك أشعر بأمل كبير في ما نقوم به».