فجأة انفجر القمقم نتيجة كثرة الضغوط وازدياد حجم المعاناة.. التي بلغت مبلغا جعل الفقر ينوخ في شتى بقاع لبنان.. فلبنان يعاني من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية.. وترهل بنيته التحتية.. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي.. أمام كل هذه المعاناة وما تشهده الساحة اللبنانية من صراعات طائفية أعطت السيادة لمن أخذها (غصبا) بقوة السلاح.. وبالتالي سيطر حزب الشيطان على كل مصادر الدخل بدءا من المطار والميناء وكل ما من شأنه أن يدر بالليرات.. كان ذلك عيانا بيانا.. وسيطر نصر الله (عدو الله) على زمام الأمور وقاسمه السلطة نبيه بري الجزء المكمل من الشيعة.. وجاء حزب الله بعون الرجل الذي انقاد بكليته ومعه شيطانه صهره جبران باسيل الذي قد يدخل كتاب غينيس عن فئة أكثر وزير تطاله الشتائم في مظاهرات لبنان.. حتى أنهم صادروا مقدرات الشعب اللبناني ومكتسبات لبنان وجيروها لصالحهم.. في أسوأ مهزلة شهدها التاريخ.. تاريخ لبنان بل وتاريخ الحكم في العالم.

وبالأمس وقد بلغ السيل الزبى وفاض الكيل باللبنانيين.. هب الجميع في وقفة مضارية ضد الوضع القائم في شجاعة وجرأة وثبات منددين بحزب الله وبري وعون وباسيل.. وحاول نصر الله من خلال أسلوب العنتريات أن يهدد وأن يتوعد بأن يملأ الشوارع بجمهوره ومناصريه.. ولكن كان ذلك مجرد (هراء)، كذلك الحال بالنسبة لبري وعون وصنيعته باسيل.. وشهد العالم انقلابا سلميا لم يكن مسبوقا.. وانفجرت معاناة الشعب بكافة أطيافه.. وأكتب هذه السطور يوم الإثنين الخامس من عمر الانتفاضة الشعبية المباركة.. والتي حجمت كل أولئك الذين لم يقووا على الصمود.. وحاول نصر الله أن يشير إلى وجوده المزعوم بأسلوبه الذي تعوده من قبل.. والذي أعطاه السيادة في لبنان على كل لبنان.. وأزبد وأرعد ولكنه توارى خجلا أمام انتفاضة الشعب اللبناني.

الحريري وحيدا أمام العاصفة

وتصدى سعد الحريري (رحمة الله على والده رفيق الذي قتله الخونة الواغلون في العربدة والكفر بالقيم والذين لا يخافون من الله ولا من خلقه).. صمد سعد الحريري وحيدا أمام غضبة الشعب محاولا امتصاص تلك الغضبة وانبعاجات المعاناة الجماهيرية التي عمت شتى أنحاء لبنان بل وفي جميع العواصم الأوروبية.

صفحة جديدة في تاريخ لبنان

وسطر هؤلاء الشباب صفحة ناصعة جديدة في تاريخ لبنان انبثقت من داخل النفوس التي يسكنها الغضب.. والألم وقسوة المعاناة.. وسيادة الفقر ونهب المال العام.. وترددت أصداء هذه الثورة السلمية لتملأ فراغات الفضاء.. وكانت فرصة انفجر من خلالها مكامن الحس والألم عند المواطنين وانطلقت آراؤهم وتعبيراتهم التي لا يحدها فضاء ولا يقف في وجهها جدار.. لعل مقالتي القادمة تشهد بنجاح هذه التجمعات وهذا الانقلاب الأبيض بما حقق من مكاسب من شأنها أن تعيد للبنان واجهته الحضارية وليبقى نافذة الشرق على الغرب وليكون منتجعا ومصيفا ومصدر إلهام لكل القدرات.. وأن يعود لبنان كسابق عهده واحة للحرية.. لا فوضى فيها (ولا زعرنة).

إذا لم تستح فاصنع ما شئت

عون وبأسلوب لا يخلو من الوقاحة أخذ يصطف إلى جانب المواطنين ومعاناتهم، وكذلك الحال بالنسبة لنبيه بري.. وسبحان الله فهم يعتقدون أن كلامهم سلعة رائجة، وأن الجمهور لا يقيسهم بمقياس الصراحة.. وبأنهم هم الوجع الكبير والذي لا علاج له إلا البتر.

وبعد فإننا نسأل الله العون والنجاح للشعب اللبناني الشقيق وأن يكسر جميع الطواغيت والأصنام المتحركة الذين يراهنون على المصلحة العامة وهم ألد أعدائها.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com