«عكاظ» (جدة)
إذا كان المراقب للشأن اللبناني يعرف جيداً تبعية المتظاهرين في الميادين في غالبية المظاهرات التي سبقت الـ 17 من أكتوبر بالألوان التي يحملها المتظاهرون، فالأصفر يرمز إلى «حزب الله»، والبرتقالي دلالة على الانتماء إلى «الحزب الوطني الحر»، والأزرق يدل على أنصار «حزب المستقبل» والأخضر إلى «حركة أمل»، إلا أن المظاهرات الأخيرة في لبنان والتي اندلعت شرارها في الـ 17 من أكتوبر والتي اختار فيها اللبنانيون التوحد تحت لونين وشجرة «علم لبنان»، يدل اللون الأحمر فيه على دماء شهداء ثورة تشرين 1943، والأبيض إلى الثلوج التي تكسي جبال لبنان.

فلم يكن سعي الحكومة اللبنانية لفرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي سوى الشرارة التي أطلقت التحركات الغاضبة في عدة مدن لبنانية، فلم يعد بإمكان المواطنين اللبنانيين تحمل غلاء المعيشة والبطالة وسوء الخدمات العامة، في وقت يختار فيه العديد من اللبنانيون الإقامة في «المهجر» عوضاً عن البقاء في لبنان.

المتظاهرون الناقمون والمتوحدون تحت ظل «الأرزة يصرون» على مطلبهم الرئيسي برحيل الطبقة السياسية كاملة، في وقت يحاول فيه رئيس مجلس الوزراء اللبناني لملمة الأوراق التي عصفت بها رياح المتظاهرين، إلا أن حلول الحريري السريعة قوبلت بموجة رفض لدى الشارع اللبناني الرافض لأن تمثله الحكومة والبرلمان وحتى الرئيس الحالي للبلاد. لبنان المحتج في الميادين بلا لون أو طائفة أو تخوين، والواقف بشموخ الأرزة والنابع كـ«الليطاني» بحب لبنان، وحد المجتمع اللبناني للوقوف بحزم تجاه مشاكله مع الاقتصاد الكثيرة، التي تعاني بشكل ملحوظ مع ارتفاع نسب البطالة، ليبقي توحدهم في الميادين كلمة الفصل بيد الشعب مرددين «كلن يعني كلن».

على الطرف الآخر، يعبر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عن دعمه للشارع اللبناني الرافض لهيمنة الأحزاب على القرار في البلاد، إذ قال في تغريدة عبر حسابه في تويتر: "يللي عملتوه إنتو، كسر كل الحواجز، وهز كل الأحزاب والتيارات والقيادات، وأهم حاجز انكسر هو حاجز الولاء الطائفي الأعمى. إنتو رجعتوا الهوية الوطنية اللبنانية لمكانها الصحيح، فوق أي هوية طائفية أو مذهبية.هيدا أكبر مكسب وطني".

ويتفق رئيس مجلس الوزراء السابق نجيب ميقات مع ما ذهب إليه الحريري، إذ قال في تصريحات صحفية «لأول مرة نشهد هذا الموقف الوطني الشامل دون أي طائفية أو تفرقة أو مذهبية»، الأمر الذي يؤكد استشعار الساسة اللبنانيين لتغير المعادلة السياسية لدى المواطنين اللبنانيين.