قبل فترة زمنية قصيرة كتبت بناء على كشف الجهات الحكومية عن خلل إداري أدى إلى تعطل الوصول إلى الأهداف المرجوة من التنظيم والقرارات.. واليوم سأعيد الكتابة عن الفعل نفسه.

ففي تلك الفترة وصلت الأخبار بأن وزارة الخدمة المدنية كشفت أن لديها أكثر من 88 ألف وظيفة شاغرة، لكنها لا تُشغل من قبل الوزارة، بل من قبل الجهات الحكومية المعتمد بها تلك الوظائف، ولفت الانتباه إلى أن 88 ألف وظيفة شاغرة بينما آلاف الشباب قد حفروا البحر ونقبوا الجبال وقطعوا الصحارى باحثين عن وظيفة تكون مصدراً لدخل شهري يمكن الشاب من بدء حياته وتأسيس أسرة..

وإذا كانت وزارة الخدمة المدنية لديها 88 ألف وظيفة شاغرة، وإذا كان القطاع الخاص يعلن يومياً عن وجود وظائف بمئات الآلاف، فلماذا لا يزال شبابنا يحملون ملفاتهم من غير أن يجدوا وظيفة؟ فأين الخلل في ما يحدث؟ يقال إن بعض الوظائف المعلن عنها يتم تسكينها لكن لا يحدث تحديث من قبل بعض الجهات لسجلات موظفيها آلياً مما يجعل بقاء الوظائف شاغرة في جهة ومسكونة في جهة أخرى، وإذا كان العذر هذا واجهة لما يحدث من خلل فهو هين لمن يريد الوصول للمعلومة بصورتها الحقيقية بتفعيل التسجيل الآلي، عندها يمكن رصد وإحصاء الوظائف الشاغرة والعمل على ملئها فعلياً..

الحالة التي نعيشها في أزمة التوظيف -حتى وإن كانت صورية- تزيد معدل نسبة البطالة كأرقام، وتضاف كمشكلة شبابية يمكن لها زراعة الجانب السلبي في حياة كل باحث عن عمل..

وإذا كانت الوظائف الحكومية مالت كل الميل في التوظيف على البنود فإنها بهذا التصرف ترحل المشكلة إلى المستقبل لأن هؤلاء الموظفين على البنود سيعيشون في عدم استقرار وظيفي، وتصبح مطالبهم مرتكزة على التثبيت وفي هذا إهدار لطاقاتهم لشعورهم بالظلم..

وأزمة التوظيف تتشظى وصولاً إلى خلق حالات غير مفهومة، متمثلة في الإعلان عن آلاف الوظائف يقابلها في الوقت نفسه آلاف من الشباب الباحث عن وظيفة..

وإذا نفينا هذه الصورة وعكسها، يكون السؤال:

- أين الخلل؟

أكاد أجزم أن هناك حفرة وضعت لجعل القرارات تقبر في مكانها.

* كاتب سعودي

Abdookhal2@yahoo.com