يستميت حزب الله لإنقاذ حكومة سعد الحريري، وتولى مهمة إرغام حلفائه على قبول الورقة الاقتصادية التي طرحها الحريري، فلا أحد من الأطراف السياسية سيخرج رابحا من سقوط الحكومة، كما أن العهد السياسي بوضعه الحالي يلبي جميع رغبات حزب الله، حيث يعزف جميع الفرقاء السياسيين على أنغام الحزب!

ولا أحد من الطبقة السياسية يريد فعليا تنفيذ مطالب المتظاهرين بإجراء انتخابات مبكرة، فأي انتخابات تجري في مناخ هذا المزاج الشعبي تعني سقوطا مدويا للجميع، فالمواطن اللبناني طفح كيله وهذا ما عكسته جغرافية المظاهرات التي لم تستثن أي منطقة نفوذ أو أي تيار سياسي!

حتى الذين قدموا استقالاتهم أو لوحوا بها إنما يمارسون المناورة السياسية للخروج بأكبر مكاسب من الحراك الشعبي، بينما هم كانوا ومازالوا وسيبقون جزءا من الطبقة السياسية التي لم تخرج قواعد لعبتها عن التمرس بالطائفة وتقاسم النفوذ وتبادل المنافع والمتاجرة بالشعارات!

ولو أجريت انتخابات حرة اليوم فإن زلزالا سياسيا سيضرب لبنان، وطبقة سياسية جديدة ستبرز، لكن لا شيء يضمن أن تصنع هذه الطبقة التغيير اللازم، فالبيئة السياسية التقليدية في لبنان مؤثرة وستطبع أداء أي سياسي صاعد، فالطائفية مستحكمة والإقطاعية متجذرة والتغيير يحتاج لمخاض طويل!

اللبنانيون ثاروا في السابق على الإقطاعية العائلية، لكن البديل كان إقطاعية سياسية توارثتها نفس العوائل، وأمراء المناطق حل محلهم زعماء الأحزاب!

هل يعني ذلك أن التغيير مستحيل في لبنان، طبعا لا، لكنه مخاض صعب ومؤلم يتطلب الكثير من الصبر والقوة والتضحية، واللبنانيون الذين صنعوا التغيير في العديد من البلدان التي هاجروا إليها لن يعجزهم تغيير واقع بلدهم!