افتتح موسم الرياض رسمياً يوم الخميس الماضي، ولم يكن حدثاً نستطيع التكهن مسبقاً بفعالياته وما قد يحويه من مفاجآت، فكان -حقاً- كرنفالاً باذخاً وغير مسبوق في المنطقة برمتها أضاءت بهجته سماء المدينة الصامتة (الرياض) بالألوان وأشعلت أرضها بليلة من ألف ليلة فتأرجحت قلوب زائريها بين سمفونية من الألحان في الأرض وألوان المفرقعات في السماء وشباب أبهرتهم عجلة الواقع التي وضعتهم أمام مشهد لم يكن في حسابات خيالاتهم وتوقعاتهم القريبة.

كنت أرصد الزحام في مدينة الرياض خلال يومي الخميس والجمعة، وكنت أفتح خرائط قوقل لأتجنب الأماكن المزدحمة أثناء خروجي، ولكن المفاجأة أن كل الخطوط حمراء، والشوارع قد تشابكت في حركة مرورية صعبة لكنها ممتعة كما وصفها بعض من علِقوا بالزحام، فقد سجلت هيئة الترفيه في يوم الجمعة -ثاني أيام الموسم- نصف مليون زائر في منطقة البوليفارد لوحدها والتي انطلقت منها المسيرة.

التفاصيل في موسم الرياض كثيرة ومتشعبة ومن المبكر الحكم عليها، ولكنها تشي بموسم رائع مليء بالحماس والمفاجآت، وبحق تراودني بعض التساؤلات باستمرار: أين أولئك غير الجاهزين؟ أو من كانوا يروجون بأن المجتمع غير جاهز، أين من ملأوا الدنيا عويلاً وصراخاً واعترضوا على كل شيء؟ أين أصحاب «الأولويات» الذين أزعجونا بأن الترفيه ليس ذا أهمية مقابل الأهم، أليسوا هم أنفسهم الذين كانوا يدندنون على سمفونية حقوق الأرامل والمطلقات كلما حضرت سيرة قيادة المرأة قبل إقرارها؟ ألم تكن فعاليات الموسم قبل أيام عدة مصدر سخطهم وأنهم لا يملكون قيمة هذا الترفيه؟

أنا سأقول لكم أين هم، فبعدما تهاوت حججهم السابقة بعدم جاهزية المجتمع شاهدنا عويلهم بأن ما يحدث يخالف التقاليد والدين وها هم يرصدون كل شاردة وواردة في الموسم ثم يدخلون تويتر بفيديوهات فردية وكأنهم «جابوا راس غليص»، تماماً كالذين كانوا (يتبطحون) أما طاش ويوسعون الصدر وبمجرد انتهاء الحلقة تجدهم يلطمون على ضياع الفضيلة حد التكفير والشتم بسبب مشهد أو كلمة، نعم يا سادة هم أنفسهم الذين (يمتّرون) البوليفارد الآن رايح جاي ويدخلون السينما والمسرح ويشاهدون العروض.. نعم هم لا غيرهم!

سؤال (قاهر) يراودني دوماً: طالما هؤلاء تحركهم الأهواء كبقية البشر ويستمتعون بالتغيير ومباهج الحياة وطالما يعون جيداً أن «السعادة حلال»، وطالما أنهم جاهزون «قبل المجتمع».. فلماذا لا يهجدون!

hailahabdulah20@