ياسر عبد الفتاح (جدة)
أبلغ مشهد يصوّر مقاومة «إخونج الخرطوم» على عمليات تطهيرهم وإقصائهم من مواقع صنع القرار تداولته منصات إلكترونية سودانية؛ حين هب موظفون بهيئة إنشاء السدود النيلية طالتهم يد التطهير للاعتداء على المدير الجديد الذي اختاره رئيس وزراء الثورة السودانية الدكتور عبد الله حمدوك ما اضطر المدير إلى مخاطبة موظفيه محروسا برجال الشرطة. وسخر سودانيون من شعارات رفعها المفصولون يطالبون فيها بعدم إقصائهم، وفي ذاكرة السودانيين سلوك حكومة الإنقاذ المقتلعة في ثورة شعبية طوال فترة حكمها الممتد لثلاثين عاما في إقصاء وفصل عشرات الآلاف من الموظفين السودانيين من مواقعهم بدعاوى «الصالح العام» وتمكين مؤيديها من مفاصل الثروة والنفوذ.

وتزامنت مع عملية التطهير الكبرى التي طالت مفاصل سيطر عليها الإخوان بالسودان كجامعة الخرطوم والإعلام وهيئة السدود وغيرها.. تزامنت معها مسيرة دعت إليها قوى الثورة اليوم (الاثنين) في ذكرى ثورة 21 أكتوبر 1964 لمواصلة تصحيح المسار ومحاكمة الفلول وحل حزب المؤتمر الوطني «الاسم المعدل لجماعة الإخوان في السودان»، ولم تشأ الدولة العميقة تفويت فرصة كهذه لتدعو من جانبها إلى مسيرات مناهضة للحكومة الانتقالية تحث العسكريين على استلام السلطة والانقلاب. غير أن المؤتمر الوطني الجديد الذي يقوده طبيب الأسنان السابق وزير الخارجية الأسبق إبراهيم غندور خرج سريعا ببيان أنكر فيه علاقة حزبه الجديد بالنداء الملغوم.. ولمواجهة المسيرات المحتملة أطلقت قوات الجيش والأمن دعوات للمتظاهرين بعدم الاقتراب من مواقعها خشية تكرار «موقعة القيادة» التي قتل فيها مئات الثوار.

وشهدت العاصمة السودانية خلال اليومين الماضيين، محاولات للنظام المقتلع في العودة مجددا إلى الساحة عبر تنظيماته الطلابية والعمالية؛ إذ حذا طلاب «المؤتمر الوطني» حذو «إخوان هيئة السدود» بتنظيم مخاطبة في جامعة الزعيم الأزهري أعلنوا فيها تصميمهم على إعادة مشروعهم الحضاري الراحل، وتطورت المخاطبة إلى عمليات عنف ممنهجة استخدم فيها طلاب الحزب المقتلع السواطير والسيخ لتأديب خصومهم وهو الأمر الذي أثار دهشة الشارع السوداني الذي ظن أفول حقبة الأمن الطلابي وهو القطاع الذي أسسه نظام البشير لتأديب طلاب الجامعات وفصلهم.. وأحيانا قتلهم!