صالح الزهراني (جدة)
على الرغم من تصريحات المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض الأمريكي التي يؤكد فيها عدم وجود مؤشرات للركود الاقتصادي في الأفق، لأنه بحسب وصفه «المستهلكون يعملون وأجورهم ترتفع وينفقون ويدخرون»، إلا أن مختصين يعتقدون ببروز ملامح لركود اقتصادي قادم في 2020، وذلك على الرغم من عدم التعافي كليا حتى الآن من الأزمة المالية التي عصفت بالعالم في 2009.

في بداية الحديث يقول الاقتصادي الدكتور لؤي الطيار لـ«عكاظ» إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر واضحة منذ النصف الثاني من العام الحالى في ظل تقديرات صندوق النقد من تراجع النمو وإمكانية الدخول في موجة ركود وانكماش اقتصادي، لافتا في هذا الصدد إلى التقلبات التي تعيشها أسواق الأسهم والنفط خلال الأشهر الأخيرة. وأشار إلى سلسلة من العوامل الأخرى المعززة لهذا التوجه السلبي، ومنها الحرب المستمرة بين العملات، وارتفاع مستوى الديون السيادية للدول، وصعوبة التحرك والمناورة لاستيعاب بطء وتيرة النمو الاقتصادي التي بدأت مؤشراتها في الظهور.

من جهته، قال الاقتصادي الدكتور عبدالله المغلوث لـ«عكاظ» إن اتجاه الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة أكثر من مرة خلال الأشهر القليلة الماضية كان تحركا استباقيا لمواكبة الركود المتوقع من خلال التحفيز على الإقراض، وزيادة معدل السيولة في الأسواق، ولكن يبدو أن هذا الإجراء ليس كافيا في ظل عدم حدوث ارتفاع نسبي في الطلب. ولفت إلى أن المهددات تشمل أيضا حرب التعرفة الجمركية بين أمريكا والصين التي تلقي بظلال كثيفة على أي آفاق للنمو الاقتصادي، لا سيما أن مختلف دول العالم ستتضرر منها. ولفت إلى أنه على الرغم من التحذيرات المتكررة لارتفاع ديون الدول النامية وأهمية التحرك جماعيا في مجموعة العشرين من أجل مواجهتها، إلا أنها لا تزال تراوح مكانها في ظل محدودية الموارد وصعوبة اختراق الأسواق الدولية.

وأضاف الاقتصادي الدكتور عصام خليفة لـ«عكاظ» ضرورة التحرك الاستباقي لإيجاد مصدات قوية لمواجهة الركود الاقتصادي، وذلك بالعمل على زيادة السيولة في الأسواق، وتحرير التجارة العالمية، وعدم تقييد تجارة الدول النامية بمعوقات وحجج لا تنتهي. وشدد على أهمية زيادة معدلات التوظيف وجاهزية البنوك المركزية للتدخل بضخ سيولة في الوقت المناسب، ودعا إلى أهمية اللجوء إلى مواجهة الأزمة عبر طرق غير تقليدية تشمل أسعار الفائدة السلبية، والعمل على الإبقاء عليها لأطول فترة زمنية ممكنة، وتطوير آليات السياسات المالية العامة للدول، وذلك على الرغم من معاناتها من ارتفاع الدين العام والفائدة. وخلص إلى أن مواجهة الأزمة تختلف من دولة إلى أخرى، وأن الاستعدادات للعمل على الحفاظ على معدلات نمو جيدة والحد من الصعوبات المالية والاقتصادية يجب أن تكون على مدار الساعة. ولفت إلى أهمية دور صندوق النقد الدولي والمجموعات المالية في تقديم الدعم السريع للدول الأكثر تضررا.