منذ يومين تناقل الناس أخباراً سارة عن انخفاض أسعار البنزين.. وقد أفصحت شركة أرامكو يوم السبت الماضي عن أسعار البنزين المحدّثة والمقرر تطبيقها ابتداءً من 20 أكتوبر 2019، إذ قدر سعر بنزين 91 بقيمة 1.50 ريال لكل لتر، وبنزين 95 بـ2.05 ريال للتر، وذلك خلال الربع الحالي أكتوبر- ديسمبر 2019.

إلا أن هذا التخفيض (يأتي وفقاً لإجراءات حوكمة تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه المعتمدة، وأن الأسعار المحلية للبنزين قابلة للتغيير ارتفاعاً وانخفاضاً تبعاً للتغيرات في أسعار التصدير من المملكة إلى الأسواق العالمية)، وهذا ما ذهبت إليه الأخبار عن ارتفاع البنزين في أي لحظة ليصل إلى سقف أسعار البنزين في بقية العالم..

أردت أن تكون هذه المقدمة أساساً لما أريد الحديث عنه، فقد صدر أمر من مجلس الوزراء بتحديد وزارتي المالية والنقل بالاتفاق على آلية التمويل المطلوب لتشغيل شبكات المرحلة الأولى للنقل العام بالحافلات داخل بعض مدن ومحافظات المملكة..

في هذين الخبرين لب القصيد، إذ كان بالإمكان أن تنشط وزارة النقل منذ زمن بعيد في إيجاد وسائل متعددة للنقل العام مثل القطارات والمترو والحافلات، وقد سبق أن ضخت المئات من المليارات لأن تسابق وزارة النقل الزمن لإيجاد تلك الوسائل التي تتفق مع أهداف دولة طموحة لأن تصل إلى العالم الأول، ومن البديهي أن الدول المتقدمة وفرت وسائل النقل بجميع تنوعها، وأهمية التنوع أن تكون لدى المواطن الخيارات المناسبة لأن يتنقل في كل مكان ليس فقط كرفاهية بل الحديث سيكون في جانبه الاقتصادي، فلو تصاعدت أسعار البنزين لتصل إلى السقف العالمي فسيكون أمراً فادحاً على المواطن ومجهداً على ميزانته الخاصة (إذ إن كل بيت به ثلاث وأربع سيارات وعلى الأقل سيارتان)، ووجود وسائل مواصلات متنوعة وبديلة لإيصاله إلى المكان المنشود سيجعله يتخلى عن استخدام سيارته (هو وأبناؤه)، أما إذا افتقر تعدد المواصلات فسيكون الوضع صعباً على أي مواطن..

وأعتقد أن قرار مجلس الوزراء بتشغيل شبكات المواصلات في مرحلتها الأولى يعطي الوزارتين فرصة لأن تدخلا (الترام) وسيلة إضافية؛ لأن تعدد الخيارات أمام المواطن ليصل إلى كل مكان من غير الحاجة إلى قيادة سيارته هي الرفاهية في جانبها المتمدن، وفي ذلك فوائد عديدة الجميع يعرفها سواء كانت اقتصادية أو تنموية أو اجتماعية..

فهل تنفض وزارة النقل عن نفسها الركود الذي اعتراها خلال سنوات طويلة وتفكر بتعدد وسائل المواصلات الخاصة بتنقلات الناس بين المدن وداخلها؟