لدينا في المملكة ولله الحمد جيش عسكري مُعد بشكل ممتاز من حيث العتاد والتدريب والجاهزية ليحمي المملكة ويتولى الدفاع عنها، لكننا بالمقابل ما زلنا نحتاج إلى بناء جيش إعلامي على نحو أفضل ليتولى هو الآخر حماية الوطن من الهجمات الإعلامية المجدولة عربياً ودولياً وعبر كافة المنصات التقليدية والحديثة، وهذا هو ما يستدعي ويستوجب تحديث جيشنا الإعلامي بآخر التجهيزات وتزويده بكافة أنواع العتاد والآليات القادرة على الدفاع وابتدار الهجوم حين الحاجة لذلك.

لقد بقيت قوتنا الدفاعية الإعلامية طوال العقود الماضية هزيلة ومترددة ومرتعشة ولم تستطع أو ربما لم تكن تريد استثمار مكامن قوتنا الوطنية السعودية الروحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة وقد دخلنا في عصر الحروب الإعلامية التي نجحت من خلالها كثير من الدول في تسويق هويتها حين امتدت سطوتها لتستعمر قلوب الشباب والشابات إما من خلال جيش مسلسلاتها التلفزيونية أو عبر قوتها السينمائية أو عن طريق فرقها الغنائية وربما تسطو هذه الدول وتحتل وتستعمر من خلال كل تلك الأسلحة مجتمعة. كما قد تعمد بعض الدول إلى التوظيف السياسي من خلال إنشاء قناة سياسية هدفها التأثير في الحكومات العربية والعالمية، وذلك من خلال تمكين الجماعات المتمردة والمليشيات التخريبية من الظهور الإعلامي بما يعزز من القلاقل في البلدان المستهدفة كما يحدث مع قناة الجزيرة مثلاً، ثم هناك التوظيف الكروي كما هو الحال مع شعبية منتخب البرازيل، أو برشلونة، وريال مدريد، ومانشستر يونايتد على مستوى الأندية، فأين نحن من كل هذا التأثير ؟

إذاً فإنه يلزمنا أن نفعل أذرعنا الناعمة في الرياضة والتراث مع تنمية صناعة الدراما التلفزيونية والسينما بما يخدم تاريخنا وثقافتنا وهويتنا، كما أننا في حاجة لاستثمار وجود آلاف المبتعثين السعوديين في الخارج للتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني، ثم إن علينا أن نتواصل مع مئات الجنسيات ممن عملوا في بلادنا ثم عادوا إلى بلادهم بعد أن عاشوا معنا في مدننا ووزاراتنا ومستشفياتنا وبيوتنا وأسواقنا، فكيف نتركهم بعد كل هذا العمر على حين كان يمكن أن يكونوا سنداً لنا في ديارهم !

لماذا لا نؤسس رابطة ونسميها رابطة (عاشوا معنا)، وأن يتم التواصل معهم من خلال سفاراتنا في الهند وباكستان وبنغلاديش والفلبين وإندونيسيا والحبشة وفي البلاد العربية، ولست هنا في وارد حصر جنسيات الذين عملوا في بلادنا لأنني أعتقد أن كل الأجناس البشرية قد دخلت بلادنا للعمل باستثناء يأجوج ومأجوج.

أخيراً فلطالما كانت تؤرقني مسألة حضورنا الإعلامي الهش والذي لا يتوازى مع مكانتنا الروحية والسياسية والاقتصادية وأظن أننا في حاجة أكثر لتتحالف وكالة الإعلام الخارجي مع وزارة الخارجية لوضع خطة مشتركة تهدف إلى بناء جيش إعلامي للمملكة في الداخل والخارج يتولى بناء قوتنا الناعمة وتصديرها للعالم لكي تبيض وجوهنا التي تسعى جيوش الإعلام المناوئة لتشويهها.

* كاتب سعودي

IdreesAldrees@