في العمل الدبلوماسي هناك مهام شاقة وهناك العمل الروتيني، وتمثيل البلاد في الخارج مهمة دقيقة وحساسة، فكل خطوة وكل كلمة محسوبة على الدبلوماسي. وهناك بلاد «سهلة» و«صديقة»، وهناك بلاد «صعبة» و«معقدة» تجعل مهمة الدبلوماسي فيها ذات مخاطر مضاعفة. وبالنسبة للدبلوماسي السعودي، كانت لبنان إحدى المحطات الدبلوماسية الصعبة والمعقدة. فلبنان بلد متشابك ومعقد وتتقاطع فيه الانتماءات السياسية بشكل عنيف ودموي. بلد يتم فيه تصفية حسابات سياسية واقتصادية وطائفية لحساب الآخرين. وبالتالي يكون الموقع الدبلوماسي مستهدفا بحسب الأطراف المحلية وموقفها السياسي. السعودية كانت دوما ما تكلف شخصيات دبلوماسية من الوزن الثقيل لمهمة سفيرها في لبنان، شخصيات من أمثال علي الشاعر وفؤاد مفتي وعبدالعزيز خوجة وعلى عسيري، ومن الممكن بكل فخر إضافة إليهم السفير المحترم وليد بخاري، الذي تسلم المهمة في ظروف صعبة و«عدائية» جدا. تعرض السفير إلى حملة ممنهجة من الشائعات والأكاذيب والتشكيك في كافة خطواته ومبادرات انفتاحه على كافة المشارب السياسية في لبنان دون تفرقة، وشارك في كل المناسبات الوطنية بشكل لائق ومحترم، وتصدى لتكذيب الأخبار المفبركة بحقه بأسلوب دبلوماسي راق ومحترم. واليوم يتابع العديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي الكيفية المحترمة والمسؤولة التي تعامل بها السفير وليد بخاري في تنفيذ خطة إخلاء المواطنين السعوديين وذويهم ومرافقيهم من لبنان بعد المظاهرات فيه وترتيب كافة الإجراءات المطلوبة في زمن قياسي وبشكل ممتاز نال رضا الكل، علما بأن منطقة المطار والمطار نفسه تخضع لسيطرة تنظيم حزب الله، ومع كل ذلك أدار الوزير المحترم وليد بخاري هذه المهمة في زمن قياسي وبنجاح تام، وله الشكر وفريقه المتواجد معه في السفارة ببيروت. من السهل توجيه النقد والملاحظة على الأداء غير المكتمل، ولكن من المهم جدا الثناء على من يؤدي دوره بنجاح وبشكل مشرف. وليد بخاري تمكن في فترة بسيطة أن يسجل اسمه في سجل الشرف للدبلوماسيين السعوديين المميزين. له منا كل الشكر والتقدير والاحترام.

* كاتب سعودي

hashobokshi@gmail.com