تابعتُ ما نشرته هذه الصحيفة «عكاظ»، على صدر صفحتها الأولى، يوم الخميس الماضي، بخصوص شكوى رئيس المحكمة العامة في محافظة صامطة إلى سمو نائب أمير منطقة جازان ضد أمانة المنطقة التي تتجاهل طلبات الدوائر الشرعية، ولا تكترث لاستفساراتها التي تخص مطالب المواطنين!

قرأت الموضوع كاملاً بما فيه رد (سعادة) الأمين الذي احتج بالأوامر السامية، فضلاً عن تجاهله تماماً الرد على مضامين شكوى رئيس المحكمة. لهذا حتى يتم الحكم بوضوح كان لا بد لي أن أعود إلى الأوامر السامية التي من الواضح أن أمين منطقة جازان كان ربما يقصد، بالإشارة إليها، إسكات الجميع!

فماذا وجدتُ يا ترى؟.. هنا الإجابة:

1. لم يرد أمين منطقة جازان على المعاملات المرفوعة من رئيس المحكمة العامة، بل جعل خبت الخارش ذا المساحة الشاسعة جداً والمذكور في بعض الأوامر السامية بمنع التملك أو النظر في أجزاء منه حددها بمساحة معينة، لذا هو ليس كله ممنوعاً من النظر الشرعي كما ادعت الأمانة بل إن هناك أمراً سامياً صدر عام 1403 سمح بالنظر فيها وهناك من صدرت لهم صكوك شرعية تم تصديقها من محكمة التمييز.

2. تبين لي بعد الاطلاع على كافة الوثائق أن المعاملات الواردة في خطاب رئيس المحكمة معظمها خارج خبت الخارش.

3. الأمر السامي الكريم رقم 2439 وتاريخ 20/‏2/‏1409هــ الموجه لمعالي وزير العدل والذي أورده الأمين مدعياً أنه يتضمن عدم وجود مبرر للنظر في أي دعوى في خبت الخارش ما دام ثبت أنه ليس للجميع حق فيه، لم يكن العرض وافياً بل مجتزأ حيث إن هذا الأمر ذاته حدد بالنص الجزء الممنوع من النظر الشرعي وهي مساحة 8 ملايين متر مربع ولا توجد اليوم، نهائياً، أي قضية أو دعوى منظورة فيما تخص هذه المساحة، وبالتالي لا علاقة لهذا الأمر بالمعاملات المعلقة لدى الأمانة ويؤكد ذلك خطاب بلدية صامطة الموجه لسعادة أمين منطقة جازان والمتضمن (الجزء الممنوع الصادر به الأمر السامي 2439 في 20/‏2/‏1409هـ القاضي بعدم النظر فيه والمعروف بالثمانية ملايين متر هذا الجزء لم تصدر فيه صكوك للمواطنين بل تم تخطيط جزء منه للمنح وتم توزيعه والباقي خصص لبعض المرافق الحكومية والاستثمار كما هو موضح بالمصور الجوي.

4. أما الأراضي التي يحتج فيها الأمين ويقول إنها مسلمة لوزارة الإسكان، فيبدو أن أمين منطقة جازان فات عليه أو لم ينتبه أن فيها توجيهاً من الملك سلمان حفظه الله بالنظر فيها وإصدار الصكوك لمن يستحق من أصحابها -اطلعتُ على نسخة من هذا التوجيه الملكي الكريم- وهو ما يعني أنه حتى أراضي الإسكان سمح الملك سلمان باستكمال نظر حجج الاستحكام داخلها.

5. إشارة أمانة جازان إلى الأمر السامي رقم 35664 في 6/‏10/‏1438هـ المتضمن صرف النظر عن دعوى (المواطن الذي ذكرت اسمه) تبين لي أن هذا الأمر ليس له علاقة بما تضمنه خطاب رئيس المحكمة العامة في صامطة والمعاملات الواردة فيه نهائياً.

6. إفادة أمانة المنطقة بصدور الأمر السامي رقم 9481 في 24/‏10/‏1438هــ المتضمن بأن تقوم المحكمة المختصة بسرعة البت بإصدار صك على الموقع المخصص لمؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي. لم ينقله الأمين كاملاً حيث إن الأمر المشار إليه تضمن أيضاً: «وعلى محكمة صامطة سرعة البت في الطلبات المنظورة لديها مع مراعاة الأمر السامي 1403هـ، والمتضمن إما من يدعي بملكية خاصة فيحال للمحكمة المختصة لاستخراج حجة استحكام حسب التعليمات ومعاملة من لم يقتنع سواء من الأفراد أو الجهات الحكوميه بموجب تعليمات التمييز -اطلعتُ أيضاً على نسخة من هذا التوجيه الملكي الكريم-.

7. هنا يبرز التساؤل حاداً: هل يعني هذا أن أمانة منطقة جازان تستغل الأمر السامي الكريم الذي يخص مساحة 8 ملايين متر مربع وتعممه على جميع الطلبات مع علمها بأن مساحة الثمانية ملايين مفصولة عن باقي خبت الخارش بموجب قرار الفصل المشترك من المستشار الشرعي بإمارة جازان ومندوب بلدية جازان المؤرخ في 1/‏1/‏1418هـ؟ وهو الأمر الذي إن حدث، فهو ما يعدّه مواطنون متضررون مخالفاً وتضليلاً لسمو أمير المنطقة وسمو نائبه اللذين يسابقان الزمن في تنمية وبناء الإنسان والمكان معاً.

* كاتب سعودي

ali_makki2@