يبدأ صباح اليوم الأحد 20 أكتوبر 2019م تطبيق نظام التجارة الإلكترونية ولائحته التنفيذية بعد انقضاء 90 يوما من نشر النظام ولائحته التنفيذية في الجريدة الرسمية (أم القرى)، ويهدف النظام إلى تعزيز دور التجارة الإلكترونية ورفع نسب التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة وضمان المصداقية والشفافية في تعاملات التجارة الإلكترونية من خلال مكان الإقامة، وتضمّن النظام شروط ولوائح مزاولة التجارة الإلكترونية، وهو في الحقيقة ضرورة مهمة طالبنا بها منذ بداية التعامل مع التجارة الإلكترونية وعلى وجه الخصوص لحماية المستهلكين المتعاملين معه.

ويأتي نظام التجارة الإلكترونية تماشيا مع التوجه العالمي لتغيير التجارة النمطية التقليدية القديمة وهو توجه صحيح في عصر سرعة التعامل وتخفيض التكاليف. حيث يصل حجم التجارة الإلكترونية في العالم إلى 28 تريليون دولار في عام 2018م، وحسب توقعات الخبراء فإن عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم سيرتفع إلى 3.8 مليار بحلول عام 2020م، وفي تقرير منظمة التجارة العالمية أكدت أن الثورة الرقمية ستوفر فرصا جديدة ضخمة للمستهلكين والشركات على مستوى العالم ومنها الشركات الصغيرة والمتوسطة شريطة أن توفر الحكومات البنية التحتية للتطور التكنولوجي السريع، وهذه مطالبة منظمة التجارة العالمية للحكومات.

ورغم الآثار السلبية على المتعاملين بالتجارة التقليدية التي توظف الملايين من العمالة لخدمتها الذين سيتم الاستغناء عنهم بنسب كبيرة جدا وقد يتطلب هذا إعادة تأهيلهم إلى أعمال أخرى، وبناء على تقرير وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، فإن سوق التجارة الإلكترونية بدول مجلس التعاون الخليجي سينمو بنسبة 17% في عام 2023م ليصل إلى 53 مليار ريال، وسيصاحب هذا النمو نمو موازٍ في الخدمة المساندة الأساسية وهي قطاع خدمات النقل ومنها البريدية واللوجستية، حيث يتوقع النمو في هذا القطاع إلى 18% و23% حتى عام 2023م تمشيا مع نمو قطاع التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية المساندة، وهو أمر ضروري يتماشى مع نمو نسب التجارة الإلكترونية وسوف يخلق فرصا استثمارية جديدة في مجال النقل.

ويقول الأستاذ فادي غاني (رئيس شركة «مورجان إنترناشيونال») في المؤتمر اللوجستي السعودي الذي عقد الأسبوع الماضي إن هناك 375 مليون عامل حول العالم سيضطرون لتغيير مهنهم نتيجة التحول الإلكتروني، ويتوقع السيد (فيليب باترك) مدير الاعتمادات والمقاييس بالاتحاد الدولي للنقل البري أن قطاع النقل في دول مجلس التعاون الخليجي سينمو بنسبة 250 % بحلول عام 2025م ويتوقع أن تنخفض نسب الوفاة في حوادث النقل نتيجة استخدام التقنية.

وسيتجه 65% من الطلبة في المرحلة الابتدائية إلى وظائف غير متاحة الآن في مجال التقنيات ومنها الروبوتكس والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وهذا يدفعني اليوم بعد تطبيق العمل بنظام التجارة الإلكترونية أن نطالب الجامعات السعودية وعلى وجه الخصوص الكليات المتخصصة بالتجارة والأعمال بضرورة إنشاء أقسام خاصة أو كليات متخصصة في التجارة الإلكترونية لبناء أجيال جديدة متخصصة للعمل في مجال التجارة الإلكترونية، وحيث إن التجارة الإلكترونية لها طرفان؛ مشترٍ وبائع وبينهم وسائط لوجستية عديدة لتحقيق الصفقات، فإنني أقترح أن تضم مادة التجارة الإلكترونية لطلبة الثانوية العامة، وجميع الكليات والتخصصات الفرعية في الجامعات، ولا مانع أن تكون مادة اختيارية ثم تحول إلى مادة أساسية لأن مستقبل التجارة القادم للبائع والمشتري هو في مجال التجارة الإلكترونية.

كما أتمنى على مؤسسات المجتمع المدني ومنها الغرف التجارية نشر ثقافة التجارة الإلكترونية من خلال وسائط الإعلام أو برامج تدريب مباشرة أو أون لاين، وإن كنت قد كتبت في الأسبوع الماضي أن هناك شركات ومؤسسات ستخرج من الخدمة فإنني أؤكد اليوم بأن الشركات التجارية وقطاع التجزئة إذا لم يتحول إلى تجارة إلكترونية فإن فرص الإفلاس كبيرة نتيجة التحول الإلكتروني السريع جدا على جميع المستويات.

ومع بداية تطبيق نظام التجارة الإلكترونية فهناك متطلب عاجل وأساسي متزامن مع التطبيق هو إنشاء محاكم متخصصة لخلافات التعاقدات في التجارة الإلكترونية، ومن المؤكد أن النظام صدر لينظم قطاع التجارة الإلكترونية، وفي نفس الوقت لفرض الجزاءات والحكم في القضايا الخلافية بين أطراف التعامل التجاري الإلكتروني، وهذا سيضع حملا ثقيلا على أجهزة الرقابة والجمارك على البضائع الواردة والصادرة في نظام التجارة الإلكترونية مع تطبيق آلية التحصيل للضرائب المقررة.

وأخيرا إنها فرص جديدة في مجال التجارة الإلكترونية ستفتح أبوابها للشباب من الجنسين ولا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ولكن تتطلب مهارات تفاوضية وبحثية ولوجستيكية.* كاتب إقتصادي سعودي