لم يكن المشهد اللبناني في اليومين الماضيين مفاجئا لمن يراقب بعناية الحالة التي تعيشها الساحة السياسية والمعيشية في البلد العزيز لبنان.

فهذه الهبة الغاضبة في وجه الأوضاع السيئة والواقع المتردي وضد تنازع القوى السياسية من أجل مصالح طائفية وحزبية ضيقة، كانت متوقعة متى سنحت الفرصة للشعب اللبناني للتعبير عن سخطه وعدم رضاه عما يجري في بلد الأرز، إذ إن خروج اللبنانيين بهذه الكثافة، التي قد تكون غير مسبوقة خلال السنوات العشر الأخيرة، لن يكون علاجه عن طريق رمي المسؤولية وتقاذفها بين الأطراف المتنفذة على الساحة السياسية.

بل لن تكون استقالة الحكومة هي الحل الناجع الذي يرضى به اللبنانيون ويعيد لهم إحساسهم بأن الدولة لهم وأنهم جزء منها.

لا حل سوى بالقضاء الجذري على مكمن الداء، الذي يتمثل بالفساد والهدر اللذين يتفشيان على نطاق واسع، وكذلك ارتهان كثير من الأطياف السياسية للقوى الأجنبية، وتغليب مصالحها على مصالح لبنان، ما أوجد وضعا استثنائيا يتمثل في وجود حزب أصبح دولة داخل الدولة، ويمتلك مليشيا تقدم نفسها جيشا منافسا للجيش الوطني.

إن لبنان العروبة العزيز على قلب كل عربي ينتظر من القادة السياسيين والدينيين هناك أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يجنبوا بلد التاريخ والحضارة أي نوع من الفوضى وعدم الاستقرار، فهل سيفعلون؟