احتفل العالم مؤخرا باليوم العالمي للمسنين، وفيه تتبارى الدول وتعلن عما قدمته وتقدمه لكبار السن، الذين أفنوا شبابهم في خدمة أوطانهم وبلدانهم ومجتمعاتهم.

كلنا -أطال الله تعالى في أعماركم- أو معظمنا، سيصل إلى تلك المرحلة التي لم تعد فيها الصحة كما في أيام الشباب، بل لم تعد العلاقات الاجتماعية بين الكبار، آباءً وأمهات وأقارب وجيرانا، وبين أجيال الشباب في أيامنا هذه، كما كانت منذ عقود.

المسنون بحاجة إلى نظرة شاملة من قبل الجهات المعنية، للاهتمام بأحوالهم الإنسانية والمادية والصحية، فمعظم المسنين لم تعد أحواله المادية كما كانت في شبابه، فهو إن كان موظفا، فقد وصل إلى سن التقاعد، وإن كان تاجرا، لم تعد لديه القدرات الجسمانية، بل والذهنية لمواصلة عمله التجاري، أما إن كان من أرباب الحرف والمهن، فحدث عن سوء حاله بعد الستين -مثلا- بلا حرج.

هؤلاء المسنون بحاجة إلى توفير احتياجاتهم الحياتية من مسكن ملائم، وغذاء ودواء وملابس، وكافة مستلزمات الحياة.

وهم بحاجة -كذلك- إلى رعاية نفسية، فغالبا ما يعيش هؤلاء في وحدة وانعزال، مع أن لهم من الأبناء والبنات والأقارب، ما لا يعد ولا يحصى، ولكن هؤلاء جميعا قد شغلتهم همومهم وأسرهم وأموالهم، ثم جوالاتهم، عن السؤال عن المسنين من الأهل والأحبة.

وهم بحاجة -كذلك- إلى من يقدر ما قدموه لبلادهم ومجتمعهم من خدمات وجهود، كانت سببا فيما تنعم به البلاد من ازدهار حضاري.

هؤلاء المسنون هم آباؤنا وأمهاتنا، وأعمامنا وأخوالنا ومعلمونا وجيراننا ومواطنونا، وجميعهم يستحقون منا كأفراد وجمعيات أهلية وهيئات حكومية، السؤال عنهم والترفيه عنهم.

قد يكون الكثيرون منهم ليسوا بحاجة إلى المال، لكنهم -بالتأكيد- بحاجة إلى حب وعطف وحنان، يفتقدونه من أهاليهم ومن المحيطين بهم، منذ أن تقدم بهم العمر، ولا ننسى أن ديننا الحنيف قد أمرنا بالاهتمام بهم.

فهل تقدم لنا الجهات المعنية خطة رعاية متكاملة لهؤلاء، تنفذ بنودها بدقة، وتداوم على متابعتها، بل وتفتح المجال للعمل التطوعي في خدمة هؤلاء؟! آمل ذلك.