حينما نفكر ونحن تحت وطأة الأماني والطموحات والأحلام، بالتأكيد سنرى المنتخب السعودي الأول لكرة القدم بصورة جيدة، وحينما نسترجع تاريخ أخضرنا في آسيا بالتأكيد سنشعر بالزهو، أننا تسيدنا هذه القارة كروياً ردهة من الزمن، ولكن السؤال المهم هل الأماني والطموحات والأحلام والماضي «الفاخر»، كافية ليكون منتخبنا الأخضر كبيراً في منافسات القارة الصفراء؟

- الواقع يقول إن الكرة السعودية على مستوى المنتخب تعاني وتتراجع، الواقع يقول إن الخطط الإستراتيجية للتطوير والبناء غائبة، الواقع يقول إننا على أرض الواقع «منتخب هش» لا يمكن المراهنة عليه، ولعل الخوف يدب في قلوب السعوديين قبل كل مباراة، حتى بات يقارعنا مع احترامي الكامل لهما منتخبات الهند وسنغافورة واليمن وفلسطين.

- مشكلة الكرة السعودية أنها بلا تخطيط وبناء، وأي رئيس اتحاد أو رئيس هيئة يتولى المنصب يجب القرارات والبرامج السابقة، لذلك نجد أنفسنا في «حفرة» غير قادرين على الخروج منها، الأمر الأكثر خطراً والواجب البحث حوله، أن أبرز إنجازات الكرة السعودية جاءت على أقدام «الهواة» وهذا يعني أن الاحتراف والمال غير كثيراً من حال الكرة السعودية إلى الأسوأ طبعاً.

- أصدقائي اللاتينيين لديهم مثل جميل مفاده «سلام مؤكد أجدى وأضمن من نصر مؤمّل»، ومن هنا فإن المنتخبات السعودية تحتاج إلى سلام مؤكد في البرامج والخطط واكتشاف المواهب وصقلها، وتحتاج إلى سلام مؤكد في اختيار الأجهزة الفنية وترك الحرية الكاملة في اختيار العناصر من الأندية، وتحتاج سلاما مؤكدا في الرؤية الواضحة ذات الأهداف قصيرة وطويلة الأمد، بدلاً من حاجتها إلى النصر المؤمّل والذي لا يأتي وينكسر على صخرة «العشوائية» ليتحطم معه قلوب السعوديين والسعوديات في كل مرة.

- سمعنا سابقاً عن إرسال مواهب كروية للخارج لكي تصقل ويتم تأهيلها بشكل مؤسس، هللنا وفرحنا وأشدنا ولكن حتى هذه اللحظة، لم نرَ على أرض الواقع أي نتائج وكأنه تصريح عابر لمسؤول ما وانتهى مع رحيله، إذاً لم يكن الأمر مشروعا رياضيا كبيرا وهدفا إستراتيجيا.

- نسيت أن أخبركم، أنهم قالوا قديماً «لكلّ ثوب لابس»، والكرة السعودية كبيرة ويجب أن يكون ثوبها على قدها ولا ترضى بثوب قصير أو ضيق فتظهر بهندام غير لائق، وهذا لن يحدث بالشعارات الرنانة والماضي الجميل، بل من خلال العمل والتخطيط والإرادة التي تصنع النجاح.. وسلامتكم.