تكاد تكون التجربة التونسية هي المثلى بين ثورات الربيع العربي، فقد ختمت مشوارها الطويل بانتخابات البرلمان ورئيس الدولة.

وقد جاء رئيس الدولة (قيس سعيد) من خارج الأطر السياسية؛ إذ لم يسلك دهاليزها وإن كان أستاذا للقانون الدستوري فقد كان مؤسسا لخطوات المنفذين بسن القوانين، جاء من الطبقة الوسطى المتخففة من أكاذيب وألاعيب الساسة، صادقا مع حياته التي قضاها كرجل قانون وظهر ذلك من خلال حملته الانتخابية؛ اذ لم ينثر الوعود البراقة والتأكيدات على حمل التونسيين على البساط السحري لتحقيق الأحلام، وكان تعهده الثابت أثناء الجولات الانتخابية هو: تطبيق القانون.

ومع النسبة المرتفعة التي فاز بها قيس سعيد إلا أن صلاحياته أدنى من رئيس الحكومة، وهي أولى المهمات التي يسعى إلى استعادة بعض الصلاحيات من خلال تعديل الدستور أو الاقتراع على الأفراد، فما أنتجته القوائم الانتخابية بتقدم حزب النهضة في البرلمان سوف يحد من عملية الإصلاح المزمع شق طريقها من قبل رئيس الدولة.

وحزب النهضة حزب سياسي ديني ألصقت به تهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين بعد فشل تجربتهم في مصر (وفي كل قيادة تزعموها) وبسبب ذلك الفشل تبرأ رئيس حزب النهضة في تونس راشد الغنوشي من أي علاقة تربط حزبه بالإخوان المسلمين، مؤكدا أن حزبه يعمل وفق القوانين التونسية وليس له علاقة بأي تنظيم خارج تونس، وسواء كان لحزب النهضة علاقة بالإخوان أو لا، فإن رئيس الحزب راشد الغنوشي أخذ عبرة بما حدث للإخوان حينما قدموا مرشحهم لتولي رئاسة الدولة المصرية، وقد كان له رأي سابق أثناء محنة الإخوان في مصر قائلا: لو أن الإخوان لم يقدموا مرشحهم لذلك المنصب لكان خيرا لهم..

وهذا ما فعله حزب النهضة في تونس إذ لم يقدم مرشحا لهم لتولي رئاسة الدولة، بل سار على المبدأ الجوهري للإخوان وهو التمكين من مفاصل الدولة وتشريعاتها، فوصل حزب النهضة إلى السيطرة على البرلمان، وهو المحك القادم بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة وكل منهما راغب في أخذ الدولة باتجاه الأهداف المرسومة في أجندة كل منهما.. وأعتقد أن أولى المواجهات سوف تكون حول تعديل الدستور بإعادة الانتخاب على الأفراد.

كما أن رئيس الجمهورية نشط من أجل تقديم حكومة ائتلافية باجتذاب غير الراغبين بالاندماج مع تكتل البرلمان المحسوب على التيارات الدينية.