عكست نتائج القمة السعودية الروسية في العاصمة الرياض أمس الأول إستراتيجية العلاقات بين السعودية وروسيا في هذه الحقبة التي تشهد تحولات عالمية وإقليمية كبرى. كما كشف حجم الاتفاقات والاستثمارات عمق النظرة المستقبلية التي تتجه بهذه العلاقات المتينة نحو آفاق كبيرة في التعاون على أعلى المستويات وفي العديد من الأصعدة المختلفة سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.

وتوجت هذه العلاقة بتوقيع ميثاق للتعاون وإبرام نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدد من المجالات البارزة، التي أظهرت تلاقي الرؤى وتوافق وجهات نظر البلدين الكبيرين في العديد من القضايا والملفات الساخنة، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط.

لا شك أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرياض ومباحثاته مع خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان مثلت فرصة كبيرة للتقارب في الرؤى والمواقف السياسية حيال ملفات وأزمات المنطقة، ومن شأنها أن تساهم في خلق توازنات جديدة وفاعلة، وأن نتائجها التي ينتظر أن تظهر في القريب العاجل ستسهم في إحياء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وستكون لها انعكاسات إيجابية على صعيد مواجهة التطرف والإرهاب وتعزيز العلاقات الاقتصادية وتنمية التعاون الاستثماري القائم بين البلدين عن طريق صندوق الاستثمارات العامة وصندوق الاستثمارات الروسي المباشر، واستمرار مسيرة التعاون والتكامل في مجالات تنموية كثيرة تهدف إلى تحقيق الازدهار والتقدم في البلدين، ورفع مستوى المعيشة، وتحقيق التنمية المستدامة والرخاء.